الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
أنه لا فرق بين حاضري المسجد الحرام في عدم وجوب الدم عليهم، وبين الآفاقيين في وجوب الدم عليهم، إلا أن الآفاقيين ترفهوا بإسقاط أحد السفرين عنهم، وإذا كان الأمر كذلك فإذا سافروا بين الحج والعمرة فلا يكونون قد ترفهوا بترك أحد السفرين، فزال عنهم اسم التمتع وسببه (١).
ثانيًا: عن عمر ﵄ قال: «إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع»، وعن ابن عمر نحو ذلك (٢).
الشرط الرابع: أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج:
أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير، قبل إحرامه بالحج، فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها، فإنه يصير قارنًا (٣).
الأدلة:
أولًا: عن عائشة ﵂ قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة، قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال: هذه عمرة مكان عمرتك» (٤).
وجه الدلالة:
أن عائشة ﵂ لم تتمكن من الفراغ من العمرة قبل الحج بسبب حيضها، فأمرها النبي ﷺ أن تعُدَّ عمرتها في حجها، لتكون بذلك قارنة، فدل ذلك على أن شرط التمتع الفراغ من العمرة قبل الدخول في الحج.
ثانيًا: أن صورة التمتع لا تتحقق إلا بالحل بين العمرة والحج، فإذا أدخل أعمال الحج قبل الفراغ من العمرة كان ذلك قرانًا بإجماع أهل العلم (٥).
الشرط الخامس: نية المتمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها.
اختلف أهل العلم في اشتراط نية المتمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها على قولين:
(١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤١٤)، «أضواء البيان» للشنقيطي (٥/ ١٢٤).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤١٤).
(٣) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٨٤)، «الشرح الكبير» للشيخ الدردير و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٨٧)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤١٤)، «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣١٣)، «أضواء البيان» للشنقيطي (٥/ ١٢٦)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (١٤/ ١٠).
(٤) رواه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١)
(٥) ينظر: «التمهيد» لابن عبدالبر (٨/ ٢٢٩، ١٥/ ٢١٩)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٢)، «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٩٢)، «المجموع» للنووي (٧/ ١٦٢)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٣٩)، «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٧)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٣٢٣).
2 / 113