602

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الثالث: القران في الحج
المطلب الأول: تعريف القران
أن يحرم بالعمرة والحج معًا في نسك واحد، فيقول: لبيك اللهم عمرة في حجة (١).
المطلب الثاني: إطلاق التمتع على القران
يطلق التمتع على القران في عرف السلف، قرر ذلك ابن عبدالبر (٢)، والنووي (٣)، وابن تيمية (٤)، وابن حجر (٥)، والكمال ابن الهمام (٦)، والشنقيطي (٧)، وغيرهم (٨).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:

(١) «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٠٨).
(٢) قال ابن عبدالبر: (إنما جعل القران من باب التمتع لأن القارن متمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة وإلى الحج أخرى وتمتع بجمعهما لم يحرم لكل واحدة من ميقاته وضم إلى الحج فدخل تحت قول الله ﷿: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ *البقرة: ١٩٦*، وهذا وجه من التمتع لا خلاف بين العلماء في جوازه). «التمهيد» لابن عبدالبر (٨/ ٣٥٤).
(٣) قال النووي: (كذلك يتأول قول من قال: كان متمتعًا أي تمتع بفعل العمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج؛ لأن لفظ التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديث واتفقت) «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٣٧).
(٤) قال ابن تيمية: (الذين قالوا تمتع -أي الرسول ﷺ لم تزل قلوبهم على غير القران، فإن القران كان عندهم داخلًا في مسمى التمتع بالعمرة إلى الحج، ولهذا وجب عند الأئمة على القارن الهدي؛ لقوله: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ *البقرة: ١٩٦*، وذلك أن مقصود حقيقة التمتع أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج، ويحج من عامه، فيترفه بسقوط أحد السفرين، قد أحل من عمرته، ثم أحرم بالحج، أو أحرم بالحج مع العمرة، أو أدخل الحج على العمرة، فأتى بالعمرة والحج جميعا في أشهر الحج من غير سفر بينهما، فيترفه بسقوط أحد السفرين، فهذا كله داخل في مسمى التمتع) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ٨١)، «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٠٩).
(٥) قال ابن حجر: (حديث بن عمر المذكور ناطق بأنه ﷺ كان قارنا فإنه مع قوله فيه: «تمتع رسول الله ﷺ) وصف فعل القران حيث قال: «بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج»، وهذا من صور القران، وغايته أنه سماه تمتعًا لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعًا) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٤٩٥).
(٦) قال الكمال ابن الهمام: (التمتع بلغة القرآن أعم من القران كما ذكره غير واحد، وإذا كان أعم منه احتمل أن يراد به الفرد المسمى بالقران في الاصطلاح الحادث، وهو مدعانا، وأن يراد به الفرد المخصوص باسم التمتع في ذلك الاصطلاح، فعلينا أن ننظر أولًا في أنه أعم في عرف الصحابة أو لا، وثانيًا في ترجيح أي الفردين بالدليل، والأول يبين في ضمن الترجيح وثم دلالات أخر على الترجيح مجردة عن بيان عمومه عرفًا) «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٢/ ٥٢٠، ٥٢١).
(٧) قال الشنقيطي: (اعلم أن الأحاديث الواردة بأنه كان مفردًا، والواردة بأنه كان قارنًا، والواردة بأنه كان متمتعًا لا يمكن الجمع البتة بينها، إلا الواردة منها بالتمتع والواردة بالقران، فالجمع بينهما واضح; لأن الصحابة كانوا يطلقون اسم التمتع على القران، كما هو معروف عنهم، ولا يمكن النزاع فيه، مع أن أمره ﷺ أصحابه بالتمتع قد يطلق عليه أنه تمتع ; لأن أمره بالشيء كفعله إياه) «أضواء البيان» للشنقيطي (٤/ ٣٧١).
(٨) «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٨٨)، «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٦٩)، «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٤٢٣)، «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٠٨).

2 / 101