588

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الرابع: الإحرام عقب صلاة
اختلف أهل العلم فيها على قولين:
القول الأول: تُسن صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك (٥).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (٦).
٢ - عن ابن عمر ﵄ «أنه كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ) (٧).
القول الثاني: ليس للإحرام صلاة تخصه، فإن كان في وقت فريضة استحب أن يحرم عقيب الصلاة المكتوبة، وهو روايةٌ عن أحمد (٨)،واختيار ابن تيمية (٩)، والألباني (١٠) وابن عثيمين وزاد: أو عقب صلاة مشروعة من عادته أنه يصليها (١١).
الدليل:
أنه لم يرد عن النبي ﷺ صلاة خاصة بالإحرام، وأنه ﷺ إنما أحرم عقب الفريضة (١٢).

(١) «البحر الرائق» لابن نجيم (٢/ ٣٤٥)، «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٤٨٢).
(٢) «الفواكه الدواني» للنفراوي (٢/ ٧٩٥)، «القوانين الفقهية» لابن جزي (١/ ٨٨).
(٣) «الحاوي الكبير» للماوردي (٤/ ٨٠)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٨٠).
(٤) «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٠٧)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).
(٥) قال النووي: (يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الاحرام، وهذه الصلاة مجمعٌ على استحبابها) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٢١) قال ابن رشد: (واستحب الجميع أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها نافلة أو فريضة من ميقاته إذا كانت صلاة لا يتنفل بعدها) «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٣٣٨).
(٦) رواه البخاري (١٥٣٤).
(٧) رواه البخاري (١٥٥٤)، ومسلم (١١٨٧).
(٨) «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٠٧).
(٩) قال ابن تيمية: (يستحب أن يحرم عقيب صلاة: إما فرض وإما تطوع إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر إن كان يصلي فرضًا أحرم عقيبه، وإلا فليس للإحرام صلاةٌ تخصه، وهذا أرجح) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٠٨ - ١٠٩). قال المرداوي: (واختار الشيخ تقي الدين أنه يستحب أن يحرم عقيب فرض إن كان وقته، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه) «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٠٧).
(١٠) قال الألباني: (وليس للإحرام صلاة تخصه لكن إن أدركته الصلاة قبل إحرامه فصلى ثم أحرم عقب صلاته كان له أسوة برسول الله ﷺ حيث أحرم بعد صلاة الظهر) «مناسك الحج والعمرة» للألباني (ص١٥).
(١١) قال ابن عثيمين: (وقال بعض أهل العلم: إنه ليس للإحرام صلاة خاصة، وإنما يحرم الإنسان بمجرد أن ينتهي من الاغتسال والتطيب ولباس ثياب الإحرام بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مشروعة، مثل: أن يكون في الضحى فيصلي صلاة الضحى ويحرم عقبها، أو يريد أن يصلي ركعتين سنة الوضوء فيحرم عقبها، وهذا هو الصواب إذا كان من عادته أن يفعله -يعني: من عادته أن يصلي صلاة الضحى ومن عادته أن يصلي إذا توضأ- أما إذا صلى وليس من عادته ذلك فمعروف أنه إنما أراد الصلاة في الإحرام) «لقاء الباب المفتوح» (اللقاء: ١٧٧).
(١٢) «زاد المعاد» لابن القيم (٢/ ١٠١)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٦٩).

2 / 87