الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ في حديث المواقيت: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (١)، وهذا أنشأ النية من دون المواقيت، فميقاته من حيث أنشأ.
ثانيًا: عن ابن عمر ﵄: «أنه أحرم من الفُرْع» (٢)، والفُرْع بلاد بين ذي الحليفة وبين مكة، فتكون دون ميقات المدني، وابن عمر ﵄ مدني، وتأويله أنه خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة، ولم يقصد مكة، ثم أراد النسك فكان ميقاته مكانه (٣).
ثالثًا: أن من وصل إلى مكان على وجه مشروع، صار حكمه حكم أهله (٤).
الفرع الخامس: المرور من الميقات لحاجة غير النسك:
مسألة: حكم الإحرام لمن جاوز الميقات إلى الحل لحاجة غير النسك
من جاوز الميقات لا يريد نسكًا، ولا يريد دخول الحرم فلا يجب عليه الإحرام.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
قوله ﵊: «هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجًا أو عمرة».
وجه الدلالة:
أنَّ مفهوم الحديث يدل على أنَّ من لم يرد الحج والعمرة، يجوز له أن يتجاوز الميقات بغير إحرام.
ثانيًا: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة (٥).
مسألة: حكم الإحرام لمن جاوز الميقات إلى مكة لحاجة غير النسك
(١) رواه البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١).
(٢) رواه مالك في «الموطأ» رواية محمد بن الحسن الشيباني (٣٨٢)، (١١٨٨)، والبيهقي (٥/ ٢٩) (٩١٨٩) بلفظ: (أن عبدالله بن عمر أهل من الفرع)، قال النووي في «المجموع» (٧/ ٢٠٤): إسناده صحيح.
(٣) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٠٤).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٨١)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٠٣).
(٥) قال ابن قدامة: (فأما المجاوز للميقات، ممن لا يريد النسك، فعلى قسمين: أحدهما: لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة فيما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، ولا شيء عليه في ترك الإحرام) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٥٣).
2 / 74