569

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ثانيًا: أن الإحرام من العقيق فيه من الاحتياط، والسلامة من الالتباس بذات عرق؛ لأن ذات عرق قرية خربت، وحول بناؤها إلى جهة مكة، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها، فينبغي على من أتى من جهة العراق أن يتحرى ويطلب آثار القرية العتيقة، ويحرم حين ينتهي إليها، ومن علاماتها المقابر القديمة، فإذا انتهى إليها أحرم (١).
المطلب الثاني: الإحرام من الميقات لمن مرَّ منه قاصدًا النسك:
يجب الإحرام من الميقات لمن مر منه قاصدًا أحد النسكين: الحج أو العمرة.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: «إن رسول الله ﷺ وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن؛ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٢).
٢ - عن عبدالله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبدالله - يعني ابن عمر - وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم» (٣).
وجه الدلالة من هذين الحديثين:
أنه ﷺ وقت المواقيت، فقال: «هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة» (٤)، وفائدة التأقيت المنع من تأخير الإحرام عنها، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين (٥).
٣ - عن عمر ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (٦).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ أحرم من الميقات، والأصل في دلالة الأمر الوجوب، ولم ينقل عنه ﷺ ولا عن أحد من أصحابه أنهم تجاوزوها بغير إحرام (٧).
ثانيًا: من الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك النووي (٨)، والزيلعي (٩).
المطلب الثالث: من سلك طريقًا ليس فيه ميقات معين، برًّا أو بحرًا أو جوًّا:

(١) «المجموع» للنووي (٧/ ١٩٤، ١٩٨)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٠٧).
(٢) رواه البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١).
(٣) رواه البخاري (١٣٣)، ومسلم (١١٨٢).
(٤) جزء من حديث رواه البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١). من حديث عبدالله بن عباس ﵄.
(٥) «الهداية شرح البداية» للمرغياني (١/ ١٣٦)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٠٢).
(٦) رواه البخاري (١٥٣٤).
(٧) «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٠٢).
(٨) قال النووي: (قال الشافعي: والأصحاب إذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالإجماع، فإن جاوزه فهو مسيء) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٠٦)، «شرح النووي على مسلم» (٨/ ٨٢).
(٩) قال الزيلعي: (وجب الإحرام من الميقات عند إرادة النسك إجماعًا) «تبيين الحقائق» للزيلعي (٢/ ٧).

2 / 68