561

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفصل الأول: مواقيت الحج الزمانية
المبحث الأول: أشهر الحج
اختلف أهل العلم في تحديد مواقيت الحج الزمانية على أقوال، أشهرها:
القول الأول: أن وقت الإحرام بالحج: شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وهذا مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وبه قال طائفة من السلف (٣)، واختاره الطبري (٤)، وابن تيمية (٥)، وابن باز (٦)، واللجنة الدائمة (٧).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر» (٨).
وجه الدلالة:
أنه نص أن يوم النحر يوم الحج الأكبر، ولا يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره (٩).
٢ - عن أبي هريرة ﵁، قال: «بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» رواه البخاري، ومسلم (١٠).
وجه الدلالة:
أن ذلك كان امتثالًا لقوله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ... [التوبة: ٣]، وإذا كان يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، فتعين أن يكون من أشهر الحج.
ثانيًا: الآثار عن الصحابة ﵃:
١ - عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة».
٢ - عن عبدالله ابن مسعود ﵁ قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة» (١١).
٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: «هن: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر» (١٢).
ثالثًا: أن يوم النحر فيه ركن الحج، وهو طواف الزيارة، وفيه كثير من أفعال الحج الواجبة، منها: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، والطواف، والسعي، والرجوع إلى منى، ومستبعد أن يوضع لأداء ركن العبادة وواجباتها وقت ليس وقتها، ولا هو منه (١٣).

(١) «المبسوط» للسرخسي (٤/ ٥٥) «الهداية شرح البداية» للمرغياني (١/ ١٥٩).
(٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٧٥)، «الإنصاف» للمرداوي (٣/ ٣٠٥).
(٣) منهم: ابن مسعود وابن عباس ﵃ عطاء في إحدى الروايتين عنه، ومجاهد، والحسن، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري. «تفسير الطبري» (٤/ ١١٥)، «المحلى» لابن حزم (٧/ ٦٩ رقم ٨٢١)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٧٥).
(٤) قال الطبري: (الصواب من القول في ذلك عندنا، قول من قال: إن معنى ذلك: الحج شهران وعشر من الثالث; لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيًا به جميعه، صح قول من قال: وعشر ذي الحجة). «تفسير الطبري» (٤/ ١٢٠).
(٥) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٠١).
(٦) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٤٨).
(٧) «فتاوى اللجنة الدائمة» - المجموعة الأولى (١١/ ١٦٤).
(٨) رواه البخاري (١٧٤٢).
(٩) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٥٦).
(١٠) رواه البخاري (٣٦٩)، ومسلم (١٣٤٧).
(١١) أخرجه الطبري في «تفسيره «.
(١٢) رواه الطبري في «تفسيره» (٤/ ١١٥).
(١٣) «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٣٢٥).

2 / 60