559

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث التاسع: الشرط الثاني الخاص بالمرأة عدم العدة
يشترط لوجوب الحج على المرأة ألا تكون المرأة معتدة في مدة إمكان السير للحج، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وقال به طائفة من السلف (٥).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
١ - قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: ٢٣٤].
وجه الدلالة:
أن المتوفى عنها زوجها لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج، حتى تقضي العدة، لأنها في هذه الحال غير مستطيعة، لأنه يجب عليها أن تتربص في البيت (٦).
٢ - قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ [الطلاق: ١].
وجه الدلالة:
أن الله تعالى نهى المعتدات عن الخروج من بيوتهن (٧).
ثانيًا: عن سعيد بن المسيب: «أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء، يمنعهن الحج».
ثالثًا: أن العدة في المنزل تفوت، ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به في غير هذا العام، فلا يفوت بالتأخير، فلا تلزم بأدائه وهي في العدة (٨).

(١) عمَّم الحنفية هذا الشرط لكل معتدة: سواء كانت عدتها من طلاق بائن أو رجعي، أو وفاة، أو فسخ نكاح. «تبيين الحقائق» للزيلعي و«حاشية الشلبي» (٢/ ٤)، «الفتاوى الهندية» (١/ ٢١٩).
(٢) لا فرق عند المالكية: بين عدة الوفاة أو الطلاق. «الشرح الكبير» للشيخ الدردير و«حاشية الدسوقي» (١/ ٥٤٥، ٢/ ٤٨٦)، «التاج والإكليل» للمواق (٤/ ١٦٣).
(٣) لا فرق عند الشافعية: بين عدة الوفاة أو الطلاق. «الحاوي الكبير» للماوردي (١١/ ٢٦٣)، «روضة الطالبين» للنووي (٨/ ٤١٧).
(٤) خص الحنابلة العدة المانعة من وجوب الحج على المرأة بعدة الوفاة دون عدة الطلاق. «المغني» لابن قدامة (٨/ ١٦٧، ١٦٨)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٣٨٥).
(٥) روي ذلك عن عمر، وعثمان ﵄، وبه قال سعيد بن المسيب، والقاسم، وأبو عبيد والثوري. «المغني» لابن قدامة (٨/ ١٦٧).
(٦) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢١/ ٢١٤).
(٧) قال القرطبي: والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٥٤).
(٨) «المغني» لابن قدامة (٨/ ١٦٨)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٣٨٥).

2 / 58