501

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الأول: اعتبار المسجد
يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في المسجد.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧]
وجه الدلالة:
أنَّ تخصيص المسجد بالذكر يقتضي أنَّ ما عداه بخلافه، ولمَّا لم يكن المعتكِف في غير المسجد منهيًا عن المباشرة عُلِمَ أنه ليس باعتكاف.
ثانيًا: من السنة:
عن عائشة ﵂ قالت: «وإن كان رسول الله ﷺ لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفًا». أخرجه البخاري ومسلم (١).
ثالثا: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف مكانه المسجد، وإلا لا يسمى اعتكافًا شرعيًا، وقد حكى هذا الإجماع ابن عبد البر (٢)، وابن قدامة (٣)، والقرطبي (٤)، وابن تيمية (٥).

(١) رواه البخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧).
(٢) قال ابن عبد البر: (وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد) «الاستذكار» (٣/ ٣٨٥).
(٣) قال ابن قدامة: (ولا يصح الاعتكاف في غير مسجدٍ إذا كان المعتكف رجلًا، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا) «المغني» (٣/ ٦٥).
(٤) قال القرطبي: (أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد) «الجامع لأحكام القرآن» (٢/ ٣٣٣).
(٥) قال ابن تيمية: (لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد باتفاق العلماء) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٧/ ٢٥٢).

1 / 500