496

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الأول: الإسلام
يشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
١ - قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: ٥٤]
فكما أنه لا تقبل من الكافر النفقة، فكذلك لا تقبل منه العبادات البدنية.
٢ - قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: ٢٣]
أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر (٥).
ثانيًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». أخرجه البخاري ومسلم (٦).
فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والكافر ليس من أهل النية.

(١) «بدائع الصنائع للكاساني» (٢/ ١٠٨)، «البحر الرائق لابن نجيم» (٢/ ٣٢٢).
(٢) «الشرح الكبير للدردير» (١/ ٥٤١)، «شرح مختصر خليل للخرشي» (٢/ ٢٦٧).
(٣) «المجموع للنووي» (٦/ ٤٧٦)، «مغني المحتاج للشربيني الخطيب» (١/ ٤٥٤).
(٤) «الإنصاف للمرداوي» (٣/ ٣٥٨)، «كشاف القناع للبهوتي» (٢/ ٣٤٧).
(٥) «تفسيرالقرطبي» (١٣/ ٢١ - ٢٢)، وانظر «تفسير الطبري» (١٩/ ٢٥٦ - ٢٥٧). قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم – وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله- فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمدٍ ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً، وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: ٢٣* وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: ٣٩*) «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٨٥).
(٦) رواه البخاري (١) واللفظ له، ومسلم (١٩٠٧).

1 / 495