وقد ذكر مفسرو أهل السنّة عند قوله سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) أن القرآن محفوظ من أي تغيير أو تبديل أو تحريف (١) .
وصرح كبار علمائهم أن من اعتقد أن القرآن غير محفوظ فقد خرج من دين الإسلام.
وهذه العقيدة عند أهل السنّة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها، بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.
يقول القاضي عياض (٢) ﵀: (وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) - إلى آخر - (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد (، وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص منه حرفًا قاصدًا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفًا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع
(٢) عياض بن موسى بن عمرون اليحصبي السبتي أبو الفضل، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، من مصنفاته: «الشفاء»، «مشارق الأنوار»، «الإلماع» وغيرها. توفي بمراكش سنة ٥٤٤هـ وكان مولده عام ٤٧٦هـ، انظر في ترجمته: الضبي: «بغية الملتمس»: ص ٤٣٧، النباهي: «تاريخ قضاة الأندلس»: ص ١٠١.