(لله بلاء فلان (١)، فلقد قوّم الأود (٢) وداوى العمد (٣) وأقام السنة.. وخلف الفتنة (٤)، ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه) (٥) .
وهذا نص عظيم يهدم كل ما بنوه وزعموه من عداوة وصراع بين علي والشيخين ﵄.
وقد اختار "الروافض" بمثل هذا النص، لأنه في «نهج البلاغة» وهو عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني (٦) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد رجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه "ع" وإما أن يكون إجماعنا خطأ)، ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) (٧)، أي أن عليًا - في زعمهم - أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن
(١) أي عمله الحسن في سبيل الله، ميثم البحراني: «شرح نهج البلاغة»: (٤/٩٧) .
(٢) وهو كناية عن تقويمه لاعوجاج الخلق عن سبيل الله إلى الاستقامة (المصدر السابق) .