أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء
الناشر
دار بلال بن رباح (القاهرة)
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٠ - ٢٠١٩ م
مكان النشر
دار ابن حزم (القاهرة)
•
مناطق
مصر
مبحث: أثر تطور المعارف الطبية على الفتوى
بشأن مُفْطِرات الصيام
فرض الله الصوم على عباده وجعله من أركان الإسلام الخمسة. وثبت بالنص تحريم الأكل والشرب والجماع في نهار رمضان، حيث قال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وأجمع المسلمون على أن هذه الثلاثة تُفْطِر الصائم، وأجمعوا كذلك على أن الحيض والنفاس مما يُفْطِر، وذلك لقوله ﷺ فيما رواه البخاري من حديث عائشة ﵂: «ألَيْسَتْ إذا حاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ؟» (^١).
وهذه الأمور الأربعة هي التي أجمع المسلمون على كونها من المُفْطِرات، ثم ظهر خلاف كثير في غيرها من الأمور التي قيست على هذه الأربعة.
ومن أسباب الخلاف: اختلافهم ﵏ في حقيقة الجَوْف الذي يَفسَد الصيام بوصول الأعيان إليه، واختلافهم في المنافذ إلى هذا الجَوْف، وكذلك اختلافهم في فساد الصوم بوصول ما لا يُغَذِّي إلى ذلك الجَوْف، ومسألة استقرار الداخل.
أما الجَوْف والمنافذ التي تؤدي إليه، فإنه لا شك في أن المعارف الطبية الحديثة تلقي المزيد من الضوء عليها وتصحح بعض المفاهيم الخاطئة عند الأطباء المعاصرين للسادة الفقهاء المتقدمين والتي بنى عليها الفقهاء - كما كان ينبغي عليهم - فتاواهم بشأن مُفْطِرات الصيام.
(^١) «صَحِيح البُخَارِيّ» كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم (١/ ١١٦).
1 / 305