صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم - دراسة في التفسير الموضوعي
تصانيف
•التفسير الموضوعي
مناطق
مصر
صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم
دراسة في التفسير الموضوعي
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في التفسير
إعداد الطالب / عاطف إبراهيم المتولي رفاعي
إشراف فضيلة الدكتور / حاتم محمد منصور مزروعة
كلية العلوم الإسلامية
قسم التفسير وعلوم القرآن
عمادة الدراسات العليا
جامعة المدينة العالمية
ماليزيا
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
صفحة غير معروفة
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 2
قرار توصية اللجنة
1 / 3
ملخص البحث
هذا البحث دراسة في التفسير الموضوعي، حاول فيه الباحث إبراز صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم، ومن أجل تحقيق هذا المقصد تناول الباحث الإعلام ونشأته ومراحل تطوره، ووسائله المتعددة، ومكوناته المختلفة، كما عرض للاتجاهات الحاكمة للمؤسسات الإعلامية، ومذاهبها، ونظرياتها المتعددة، وأهدافها.
ثم كان الحديث عن الإعلام الإسلامي وتناوله الباحث، تعريفًا، وإبانةً عن دواعي ظهوره، ومنطلقاته، وأهدافه التي يسعى إلى تحقيقها، وخصائصه المميزة، ووسائله العديدة التي تمكنه من توصيل رسالته وتحقيق الأهداف المحددة من منظومة الإعلام الإسلامي.
وبعد ذلك تكلم الباحث عن الإعلام في القرآن الكريم، عن طريق بيان أن القرآن هو أعظم وسيلة إعلامية عرفها تاريخ الإنسانية، وبيَّن الباحث المفاصل الإعلامية الرئيسة في القرآن الكريم، والتي تمثلت في تحديد مهمة الرسل جميعًا، وهي القيام بالبيان والبلاغ، والتزام الرسل بأداء الرسالة الإعلامية الربانية كما هي بدون زيادة أو نقصان، كما اتضح أن الإعلام القرآني إعلام شامل يحرك ويؤثر في جميع المجالات.
واشتمل البحث على بيان أن الإعلام القرآني له خصائص تفرد بها عن غيره من سائر اتجاهات الإعلام الأخرى، منها أنه رباني، وأنه يعتمد الحقائق مصدرًا وحيدًا، والمصداقية، والبرهنة العقلية للإقناع، والانحياز التام لمكارم الأخلاق، والتفاعلية الإيجابية مع الأحداث، وكامل العدالة والإنصاف، وهي ما يعبر عنها الآن بالشفافية الكاملة والموضوعية التامة.
كما أظهر البحث وسائل الإعلام في القرآن الكريم ومنها: تنوع الخطاب، والقصص، وضرب الأمثال، والتكرار، والجدال، والحوار مع المخالفين، والترغيب والترهيب.
ثم استعرض الباحث صور الإعلام في القرآن الكريم، واستخرج ستة أنواع هي: الإعلام العقدي، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، مع تعريف كل نوع من أنواع الإعلام التعريف المبين، الكاشف عن حقيقته، موضحًا أهداف كل نوع منه، وخصائصه، والصور المتنوعة له، والأساليب الإعلامية التي جاء بها القرآن الكريم.
وقد كُتِبَ هذا البحث رجاء أن تكون كلماته لبنة في صرح إعلامنا القرآني، وطمعًا في الدلالة على معين صافي، ومداد لا ينقطع، لوسائل إعلامنا الإسلامي، والله ولي المؤمنين.
1 / 4
This research study in the objective interpretation، try the researcher to highlight the images of Islamic Information in the Koran، and in order to achieve this objective researcher dealt with the media and its origins and stages of development، and means of multiple، and its various components، also presented the trends of the ruling of the media institutions، creeds، and doctrines، multiple objectives.
Then there was talk of Islamic Information and dealt with the researcher، by definition، and indicate the reasons for his appearance، and the origins and goals، which seek to achieve، and characteristics، and the many means which enables it to deliver his message and to achieve specific objectives of the system of Islamic media.
And then speak a researcher from the media in the Koran، through the statement that the Koran is the greatest information tool known in the history of humanity، and the researcher joints media key in the Holy Quran، which was to define the task of the apostles all، is to do the statement and author، and the commitment of the Apostles performance of the message Lord's media as it is without an increase or decrease، as it turns out that the media Quranic comprehensive information drives and affects all areas.
The research involved a statement that the media Quranic has the characteristics of the uniqueness of it from other all other trends in other media، including that it brought me، and that he supports finding a single source، credibility، and to demonstrate mental persuasion، and aligned the full morals، and interactive positive with events، and full justice and equity، What passes now for full transparency and objectivity full.
Research has also shown the media in the Quran، including: the diversity of speech، stories، proverbs، repetition، and debate، and dialogue with the offenders، and the carrot and the stick.
Then reviewed the researcher Photos Media in the Koran، and extracted six types: information lumpy، political، military، economic، social and cultural development، with the definition of each type of media profile shown، Reagent for the truth، explaining the objectives of each type of it، and its properties، and images His diverse، and methods of information brought by the Holy Quran.
He has written this research in the hope that his words be brick in the edifice of Quranic let us know، and hope، as the evidence on a particular net، and the ink، not broken، let us know of the means of the Islamic، and God is faithful.
1 / 5
شكر وتقدير
الحمد لله أولًا وآخرًا، لا أحصي ثناءً عليه، أحمده كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه.
ثم شكري وامتناني لجامعة المدينة العالمية المباركة، التي أتاحت لنا هذه الفرصة العلمية العظيمة الجادة لمواصلة الطريق في التحصيل العلمي، فلكل القائمين عليها أساتذة وإداريين التقدير والثناء على هذه الجهود المشهودة النافعة.
وأتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور / حاتم مزروعة - حفظه الله - المشرف على الرسالة، والذي خصني بتوجيهاته السديدة، وونصائحه الرشيدة، حتى انتهيت من هذا البحث على هذا النحو من الترتيب، وأرجو الله تعالى أن يديم عليه التوفيق وأن يبارك له، وينفع به طلاب العلم.
ولإخواني الأفاضل - وهم كثيرون - الذين دعموني وشجعوني لمواصلة البحث، والدراسة، فلهم جزيل الشكر، وعظيم الامتنان، ويدهم البيضاء لا أجزيها ولكن يجزيها رب العالمين سبحانه فضلًا منه وتكرمًا.
1 / 6
المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، خلق الإنسان، علمه البيان، وجمله بالبنان والجنان، وزينه بمنطق اللسان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أوتي جوامع الكلم والتبيان، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين قاموا بنشر دينه، وسلكوا سبيله في التبليغ والإعلام أما بعد
فأمتنا الإسلامية تواجه صراعًا معلنًا وخفيًا لم يسبق له مثيل، مخططات تستهدف أصولها ومبادئها، ومكر بالليل والنهار لتذويبها وسلخها من دينها، عمل دؤوب لقلب الحقائق، وتمييع المفاهيم، وإغراق المجتمعات المسلمة بشتى صنوف الشهوات والشبهات، حتى غدا أمر الأمة ملتبسًا، وحالها في التيه والغواية مرتكسًا، ونشأ جيل بل أجيال لا تعرف سوى اسم الإسلام ورسم القرآن، ولا علاقة لهم بشعائره وشرائعه.
وقد مرت قرون اعتمدت فيها قوى الظلام الكافرة والأمم المستكبرة على قوتها العسكرية في إخضاع الشعوب وتليين قناتها، وربط مقدراتها بمصالحها رباط العبد الذليل على باب سيده، غير أن كل هذه القوة والجبروت كانت غالبًا ما تعود خائبة مهما مر من سنين وأيام؛ هذا غير ما كانت تحدثه من يقظة هائلة في وجدان المسلمين تزيدهم قوة في المواجهة وقدرة على تحقيق الانتصار والتحرر.
ومن هنا تغيرت مخططات أعداء الأمة فعمدوا إلى تمزيق وحدتها، ببث روح الفرقة، وإثارة النزاعات العرقية والمذهبية، سلاحهم الأكبر الذي يستخدم في هذا الصراع المحموم هو وسائل الإعلام المختلفة مرئية ومسموعة ومقروءةً وتكنولوجية.
وعبر هذه الوسائل ينهال على المسلمين كم رهيب من صور الفساد العقدي والانحراف الخلقي، الذي باتت تضج منه أمة الإسلام، وتصطلي بناره، خاصة وأن كثيرًا من القائمين على هذه الوسائل من أبناء الأمة الذين تنكبوا الطريق وتنكروا لأمتهم ودينهم، ورضوا بأن يكونوا أداة طيعة، بل ورؤوس حربة لأعداء الأمة ومخططاتهم الخبيثة.
1 / 2
وقد مر دهر طويل وساحة الإعلام لا تجد صوتًا مسلمًا يدافع أو ينافح عن دين الأمة وسبب عزتها وصمام أمانها، وخلت الساحة لكل ناعق ومارق، يفسدون ولا يصلحون، يصرفون الناس عن دين ربهم، أوهنوا الهمم، وأسقطوا القيم، يستهزئون ويسخرون بالخير والدعاة إليه، ويقدمون ويمجدون سبل المعاصي والآثام وسائلهم في ذلك المال الحرام واللحم الحرام، واشتد ظلام الفتن، ويأس الكثيرون من الصلاح، وفرط الكثيرون في الإصلاح.
وتصديقًا لقول الحق تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾ (١).
ظهرت مؤسسات إعلامية تتخذ الإسلام مرجعًا لها، تعمل وفق ضوابطه، وتلتزم بأحكامه، ففرح المسلمون الصادقون بها، وتأملوا فيها الخير، وانتظروا منها بيان حقائق الإسلام وصفاء عقيدته ونقاء شعائره ومتانة شريعته وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
ولقد تنادى المخلصون من أبناء الأمة بضرورة دعم هذا الكيان الإعلامي الإسلامي، إيمانًا منهم بخطورة وسائل الإعلام، ومسيس الحاجة إليها، حفاظًا على الهوية، وصيانة للمجتمعات المسلمة من الأفكار المنحرفة والهجمات الحاقدة على دين الأمة عقيدة وشريعة.
ومن هنا تعددت المؤلفات والدراسات حول الإعلام الإسلامي فأفرزت جهودًا مشكورة، وأفكارًا بديعة، تتحدث عن الأصول، والمقومات، والمبادئ، والخصائص، والوسائل.
ويبقى المجال خصبًا رحيبًا، للطامحين لخدمة دينهم وأمتهم ليبدعوا في مجال الإعلام الإسلامي، ويفتحوا الآفاق واسعة أمامه من خلال ما يستخرجون كل يوم من فنون جديدة في الوسائل الإعلامية التي تتسق وأحكام الدين، وترتكن للكتاب والسنة، وهما المنهل العذب المورود، والمعين الصافي المقصود.
(١) - سورة الحج. آية: ٤٠
1 / 3
أهمية الموضوع
تبوأ الإعلام مكانة خطيرة في عصرنا الحاضر، وتنافست في مجالاته الدول، فسارعوا إلى تشييد صروحه، وتوفير كوادره المدربة، وتسخير قدراتهم المادية لدعم المؤسسات الإعلامية التي تخدم أهدافهم المعلنة منها والخفية، ذلك أنهم بوسائل الإعلام يغزون الأمم، يذوبون هوياتها، يسيطرون على العقول ويتلاعبون بالقيم، يوجهون ويؤيدون السياسات التي توافق مخططاتهم وتحقق مصالحهم، وتمادوا في هذا تماديا عظيمًا، حتى غلب على الإعلام صبغة كئيبة، ومناهج منحرفة، وأساليب ملتوية، تروج للشرور والآثام، تنكر المعروف، وتحتفي بالمنكر، وتنشر الإباحية والفساد.
وعلى هذا الطريق المُسْتَغْرِبِ سارت وسائل الإعلام، ففرخت فراخًا من أبواق الضلالة وأعلام الغواية؛ التي حصدت شعوبنا الإسلامية من جرائها الضعف والهوان بسبب التعلق بالشهوات ونشر الشبهات، فكم من شعوب خلعت تعاليم الإسلام، وتحولت إلى مسخ بين الخلق فلا دنيا أقاموا ولا دينا أبقوا.
ومن بين هذه الظلمات المدلهمة، وبعد مخاض عسير، بزغ نجم إعلام جديد، إعلام رضي بالله سبحانه ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﵊ نبيًا، وبشريعته دستورًا، يروم إصلاح الخلل، وسد النقص، وترشيد مسيرة الأمة، وإعادة الوعي لأفرادها، من خلال إظهار محاسن دين الإسلام، ورد المجتمعات إلى الصراط المستقيم، والخلق القويم، ويعتمد في هذا السبيل على كتاب رب العالمين، وهو الحجة والدليل، وسنة سيد المرسلين عليه أتم الصلاة والتسليم، ورغم كل الجهود العظيمة المبذولة؛ يبقى هذا المجال الجسيم ميدانًا مفتوحًا، محتاجًا إلى تكاتف جهود الأمة، لدعمه وعونه، مع السعي لتأصيله وربطه الرباط القوي بالعروة الوثقى وحبل الله المتين، وفيه الهدى والنور والبيان لمنطلقاته وغاياته وصوره وأساليبه.
أسباب اختيار الموضوع
أ) التأثير الهائل للإعلام في عصرنا الحاضر
ب) الانحراف الكبير في بوصلة كثير من وسائل الإعلام.
1 / 4
ت) ظهور العديد من وسائل الإعلام الإسلامي وانتشارها.
ث) التنافس الشديد بين وسائل الإعلام الإسلامي وغيره على كسب جمهور المتلقين.
ج) الحاجة الماسة لوضع الأطر الشرعية لعمل وسائل الإعلام الإسلامي وتأصيلها وربطها بإحكام بمقاصد الشريعة من الكتاب والسنة.
بيان عطاء القرآن الواسع، وقيامه في كل زمان ومكان بمتطلبات الإصلاح، والنهوض بالأمة، وأنه معين لا ينضب لكل ملتمس هدى ورشاد.
مشكلة البحث
ولما كانت وسائل الإعلام تحكمها توجهات مالكيها ومذاهبهم السياسية والاقتصادية والأخلاقية وغيرها؛ كان الواجب علينا تأصيل العمل بوسائل إعلامنا الإسلامي وتأسيسه على دستور الأمة المحفوظ من التبديل والنقصان ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (١).
فتبادر إلى ذهن الباحث أسئلة منها:
- هل يمكن لنا ربط وسائل إعلامنا بكتاب ربنا سبحانه؟.
- وهل نستطيع تلمس أصول البلاغ والإخبار في آياته؟.وكيف نستلهم منه أسس التوجيه والبيان الإعلامي؟.
- وهل نتوصل من خلال دراستنا لآيات الكتاب العزيز لاستخراج صور الإعلام الإسلامي بمختلف أنواعه واتجاهاته، بحيث يمكن التأسيس والبناء عليها؟
ويأتي هذا البحث - إن شاء الله تعالى - إجابة على هذه الأسئلة.
أهداف البحث
كتاب ربنا كفيل لمن تدبره وتأمله بالظفر والنوال، وقد قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢). ومن هنا يرجو الباحث أن يحقق الأهداف التالية:
(١) - سورة فصلت. آية٤٢
(٢) - سورة الأنعام. آية: ٣٨
1 / 5