467

المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

المبحث الثالث
الأدلة الدالة على وجوب التباعد عن المشركين والرد على محاولة إسقاط فرض الهجرة من ديار المشركين
لقد آل الأمر ببعض المنتفعين والمرتزقة، وبعض الجهَّال، إلى محاولة إسقاط فرض الهجرة من ديار المشركين، والطعن في علة الفرار بالدين عند خوف الفتنة عليه، ومن ثم مسخ مشروعيتها، وتوهين الأمر بها.
ولقد راج باطل هؤلاء على كثير من عوام المسلمين، بل وأقاموا لهم المعاذير التي تحول دون قيامهم بفرض الهجرة، الذي هو من أعظم شعب الإيمان.
فتصدَّى لإفك هؤلاء: أئمة الدعوة فسطَّروا الرسائل النافعة، والأجوبة الباهرة في بيان: أن الإيمان بالله، يستلزم البراءة من المشركين، وأن تكثير سواد المشركين قد يؤول إلى الكفر المبين والانسلاخ من الدين، وساقوا الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة، الدالة على وجوب التباعد عن المشركين وعدم مساكنتهم ومجامعتهم، وأبانوا رحمهم الله تعالى: فوائد الهجرة، وعواقبها الطيبة في الدين والدنيا والآخرة، وإبراءً للذمة ونصحًا للأمة، فصَّلوا رحمهم الله تعالى أحكام وأحوال المقيمين بين أظهر المشركين.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى:
قال الإمام أبو جعفر: محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]، قال معناه: أظنَّ الذين جزعوا يا محمد من أصحابك، من

1 / 506