444

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
عسى: من أفعال المقاربة، وهي فعل، خلافًا لمن قال: هي حرف ولا تتصرف، ووزنها: فعل، فإذا أسندت إلى ضمير متكلم أو مخاطب مرفوع، أو نون أناث، جاز كسر سينها ويضمر فيها للغيبة نحو: عسيا وعسوا، خلافًا للرماني، ذكر الخلاف عنه ابن زياد البغدادي، ولا يخص حذف: إن، من المضارع بالشعر خلافًا لزاعم ذلك، ولها أحكام كثيرة ذكرت في علم النحو، وهي: في الرجاء تقع كثيرًا، وفي الإشفاق قليلًا قال الراغب.
زال: من أخوات كان، وهي التي مضارعها: يزال، وهي من ذوات الياء، ووزنها فعل بكسر العين، ويدل على أن عينها ياء ما حكاه الكسائي في مضارعها، وهو: يزيل، ولا تستعمل إلاَّ منفية بحرف نفي، أو بليس، أو بغير أو: لا، لنهي أو دعاء.
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ وانتصاب: مبشرين ومنذرين، على الحال المقارنة.
﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ﴾ معهم حال من الكتاب: وليس تعمل فيه أنزل، إذ كان يلزم مشاركتهم له في الإنزال، وليسوا متصفين، وهي حال مقدرة أي: وأنزل الكتاب مصاحبًا لهم وقت الإنزال لم يكن مصاحبًا لهم، لكنه انتهى إليهم.
والكتاب: إما أن تكون أل فيه للجنس، وإما أن تكون للعهد على تأويل: معهم، بمعنى مع كل واحد منهم، أو على تأويل أن يراد به واحد معين من الكتب، وهو التوراة. قاله الطبري، أنزلت على موسى وحكم بها النبيون بعده، واعتمدوا عليها كالأسباط وغيرهم، ويضعف أن يكون مفردًا وضع موضع الجمع، وقد قيل به.
ويحتمل: بالحق، أن يكون متعلقًا: بأنزل، أو بمعنى ما في الكتاب من معنى الفعل، لأنه يراد به المكتوب، أو بمحذوف، فيكون في موضع الحال من الكتاب، أي مصحوبًا بالحق، وتكون حالًا مؤكدة لأن كتب الله المنزلة يصحبها الحق ولا يفارقها، وهذه الجملة معطوفة على قوله: ﴿فبعث الله﴾ .

1 / 444