وكون الباء لها معنى أَوْلى من كونها زائدة، وكون المصدر باقيًا على المصدرية أولى من كونه مجازًا عن اسم فاعل أو إسم مفعول وكونه مضافًا لغير أولى من جعله مضافًا لذي محذوفة، ولا تعارض بين قوله: ﴿جزاء من ربك عطاء حسابًا﴾ (النبأ: ٣٦) أي: محسبًا أي: كافيًا من: أحسبني كذا، إذا كفاك، وبغير حساب معناه العد، أو المحاسبة، أو لاختلاف متعلقيهما إن كانا بمعنى واحد، فالاختلاف بالنسبة إلى صفتي الرزق والعطاء في الآخرة، فبغير حساب في التفضل المحض، وعطاءً حسابًا في الجزاء المقابل للعمل، أو بالنسبة إلى اختلاف طرفيهما: فبغير حساب في الدنيا إذ يرزق الكافر والمؤمن ولا يحاسب المرزوقين عليه، وفي الآخرة يحاسب، أو بالنسبة إلى اختلاف من قاما به، فبغير حساب الله تعالى وهو حال منه، أي: يرزق ولا يحاسب عليه، أو ولا يعد عليه، وحسابًا صفة للعطاء، فقد اختلف من جهة من قاما به، وزال بذلك التعارض.
1 / 441