431

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
نمشي: حالًا منهما، وتجر حالًا من ضمير المؤنث خاصة، لأنه لو قيل: أنا وهي تجر وراءنا لم يجز أن يكون تجر خبرًا عنها، لأن تجر وتحمل إنما يتقدران بمفرد، أي حاملة وجارة، وإذا صرحت بهذا المفرد لم يمكن أن يكون حالًا منهما.
و﴿كافة﴾ لدلالته على معنى: جميع، يصلح أن يكون حالًا من الفاعل في: ادخلوا، ومن السلم، بمعنى شرائع الإسلام، لأنك لو قلت: الرجال والنساء جميع في كذا، صح أن يكون خبرًا.
لا يقال كافة لا يصلح أن يكون خبرًا، لا تقول: الزيدون والعمرون كافة، في كذا، فلا يجوز أن يقع حالًا على ما قررت، لأن امتناع ذلك إنما هو بسبب مادة: كافة، إذ لم يتصرف فيها، بل التزم نصبها على الحال، لكن مرادفها يصح فيه ذلك، وقوله: والمراد بالكافة الجماعة التي يكف مخالفها، يعني: أن هذا في أصل الوضع، ثم صار الاستعمال لها لمعنى: جميعًا، كما قال هو وغيره، وكافة: معناه جميعًا.
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَئِكَةُ﴾؟ هل: هنا للنفي، المعنى: ما ينظرون، ولذلك دخلت إلاَّ، وكونها بمعنى النفي إذ جاء بعدها: إلاَّ، كثير الاستعمال في القرآن، وفي كلام العرب، قال تعالى: ﴿وهل نجازي إلاَّ الكفور﴾ (سبأ: ١٧) فهل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ (الأنعام: ٤٧) وقال الشاعر:
وهل أنا إلاَّ من غزية إن غوت
غويت، وإن ترشد غزية أرشد﴾ و: ينظرون، هنا معناه: ينتظرون، تقول العرب: نظرت فلانًا انتظره، وهو لا يتعدى لواحد بنفسه إلاَّ بحرف جر. قال امرؤ القيس:
فإنكما إن تنظراني ساعة
من الدهر تنفعي لدى أم جندب ومفعول: ينظرون، هو ما بعد إلاَّ، أي: ما ينتظرون إلاَّ إتيان الله، وهو استثناء مفرع، قيل: وينظرون هنا ليست من النظر الذي هو تردد العين في المنظور إليه، لأنه لو كان من النظر لعدى بإلى، وكان مضافًا إلى الوجه، وإنما هو من الانتظار. انتهى.

1 / 431