421

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
و: أو، هنا قيل: للتخيير، وقيل: للإباحة، وقيل: بمعنى بل أشدّ، جوزوا في إعرابه وجوهًا اضطروا إليها لاعتقادهم أن ذكرًا بعد أشدّ تمييزًا بعد أفعل التفضيل، فلا يمكن إقراره تمييزًا إلاَّ بهذه التقادير التي قدّروها، ووجه إشكال كونه تمييزًا أن أفعل التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه يكون غير الذي قبله، تقول: زيد أحسن وجهًا، لأن الوجه ليس زيدًا فإذا كان من جنس ما قبله انخفض نحو: زيد أفضل رجلٍ. فعلى هذا يكون التركيب في مثل: أضرب زيدًا كضرب عمرو خالدًا أو أشدّ ضرب، بالجر لا بالنصب، لأن المعنى أن أفعل التفضيل جنس ما قبله، فجوزوا إذ ذاك النصب على وجوه.
أحدها: أن يكون معطوفًا على موضع الكاف في: ذكركم، لأنها عندهم نعت لمصدر محذوف، أي: ذكرًا كذكركم آباءكم أو أشد، وجعلوا الذكر ذكرًا على جهة المجاز، كما قالوا: شاعر شعر، قاله أبو علي وابن جني.
الثاني: أن يكون معطوفًا على آبائكم، قاله الزمخشري، قال: بمعنى أو أشد ذكرًا من آبائكم، على أن ذكرًا من فعل المذكور انتهى. وهو كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت أشد على آبائكم كان التقدير: أو قومًا أشد ذكرًا من آبائكم، فكان القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد أشدّ هو من فعلهم، أي من فعل القوم المذكورين، لأنه جاء بعد أفعل الذي هو صفة للقوم، ومعنى قوله: من آبائكم أي: من ذكركم لآبائكم.
الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل الكون. والكلام محمول على المعنى. التقدير: أو كونوا أشد ذكرًا له منكم لآبائكم. ودل عليه أن معنى: فاذكروا الله؛ كونوا ذاكريه.
قال أبو البقاء: قال: وهذا أسهل من حمله على المجاز، يعنى في أن يجعل للذكر ذكر في قول أبي علي وابن جني.
وجوزوا الجر في أشد على وجهين. أحدهما: إن يكون معطوفًا على: ذكركم، قاله الزجاج، وابن عطية، وغيرهما. فيكون التقدير: أو كذكر أشدّ ذكرًا، فيكون إذ ذاك قد جُعل للذكر ذكر.

1 / 421