﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ ومنكم، متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال، لأنه قبل تقدّمه كان صفة: لمريضًا، فلما تقدّم انتصب على الحال. ومِنْ، هنا للتبعيض. وأجاز أبو البقاء أن يكون متعلقًا: بمريضًا، وهو لا يكاد يعقل، و: أو به أذى من رأسه، يجوز أن يكون من باب عطف المفردات، فتكون معطوفًا على قوله: مريضًا، ويرتفع: أذى، على الفاعلية بالمجرور الذي هو به، التقدير: أو كائنًا به أذىً من رأسه، ومن باب عطف الجملة على المفرد لكون تلك الجملة في موضع المفرد، فيكون تلك الجملة معطوفة على قوله: مريضًا، وهي في موضع مفرد، لأن المعطوف على المفرد مفرد، في التقدير: إذا كان جملة، ويرتفع، أذى، إذ ذاك على الابتداء به في موضع الخبر، فهو: في موضع رفع، وعلى الإعراب السابق في موضع نصب، وأجازوا أن يكون معطوفًا على إضمار: كان، لدلالة: كان، الأولى، عليها. التقدير: أو كان به أذى من رأسه، فاسم كان على هذا إمّا ضمير يعود على: من؛ وبه أذى، مبتدأ وخبر في موضع خبر كان، وإما: أذى وبه، في موضع خبر كان، وأجاز أبو البقاء أن يكون، أو به أذى من رأسه، معطوفًا على كان، وأذى، رفع بالابتداء، وبه، الخبر متعلق بالاستقرار، والهاء في. به، عائدة على: من، وكان قد قدم أبو البقاء أن: من، شرطية، وعلى هذا التقدير يكون ما قاله خطأ، لأن المعطوف على جملة الشرط يجب أن يكون جملة فعلية، لأن جملة الشرط يجب أن تكون فعلية، والمعطوف على الشرط شرط، فيجب فيه ما يجب في الشرط، ولا يجوز ما قاله أبو البقاء على تقدير أن تكون: من، موصولة. لأنها إذ ذاك مضمنة معنى إسم الشرط، فلا يجوز أن توصل على المشهور بالجملة الاسمية، والباء في: به، للإلصاق، ويجوز أن تكون ظرفية، ومن رأسه، يجوز أن يكون متعلقًا بما يتعلق به: به، وأن يكون في موضع الصفة لـ: أذىً، وعلى التقديرين يكون: مِنْ، لابتداء الغاية.
1 / 405