383

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَتٍ﴾ وانتصاب قوله: ﴿أيامًا﴾ على إضمار فعل يدل عليه ما قبله، وتقديره: صوموا أيامًا معدودات، وجوزوا أن يكون منصوبًا بقوله: الصيام، وهو اختيار الزمخشري، إذ لم يذكره غيره، قال: وانتصاب أيامًا بالصيام كقولك: نويت الخروج يوم الجمعة - انتهى كلامه - وهو خطأ، لأن معمول المصدر من صلته، وقد فصل بينهما بأجنبي وهو قوله: ﴿كما كتب﴾ فكما كتب ليس لمعمول المصدر، وإنما هو معمول لغيره على أي تقدير قدرته من كونه نعتًا لمصدر محذوف، أو في موضع الحال، ولو فرعت على أنه صفة للصيام على تقدير: أن تعريف الصيام جنس، فيوصف بالنكرة، لم يجز أيضًا، لأن المصدر إذا وصف قبل ذكر معموله لم يجز إعماله، فإن قدَّرت الكاف نعتًا لمصدر من الصيام، كما قد قال به بعضهم، وضعَّفناه قبل، فيكون التقدير: صومًا كما كتب، جاز أن يعمل في ﴿أيامًا الصيام﴾، لأنه إذ ذاك العامل في صومًا هو المصدر، فلا يقع الفصل بينهما بما ليس لمعمول للمصدر، وأجازوا أيضًا انتصاب أيامًا على الظرف، والعامل فيه كتب، وأن يكون مفعولًا على السعة ثانيًا، والعامل فيه كتب، وإلى هذا ذهب الفراء، والحوفي، وكلا القولين خطأ.
أما النصب على الظرف فإنه محل للفعل، والكتابة ليست واقعة في الأيام، لكن متعلقها هو الواقع في الأيام، فلو قال الإنسان لوالده وكان ولد يوم الجمعة: سرني ولادتك يوم الجمعة، لم يكن أن يكون يوم الجمعة معمولًا لسرني، لأن، السرور يستحيل أن يكون يوم الجمعة، إذ ليس بمحل للسرور الذي أسنده إلى نفسه، وأما النصب على المفعول اتساعًا فإن ذلك مبني على جواز وقوعه ظرفًا لكتب، وقد بينا أن ذلك خطأ.

1 / 383