376

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
قال سيبويه: وسألته، يعنى الخليل، عن قوله: إن تأتني أنا كريم، قال: لا يكون هذا إلاَّ أن يضطر شاعر من قِبَل: إن أنا كريم، يكون كلامًا مبتدًا، والفاء، وإذ لا يكونان إلاَّ معلقتين بما قبلها، فكرهوا أن يكون هذا جوابًا حيث لم يشبه الفاء، وقد قاله الشاعر مضطرًا، وأنشد البيت السابق:
من يفعل الحسنات
وذكر عن الأخفش: أن ذلك على إضمار الفاء، وهو محجوج بنقل سيبويه أن ذلك لا يكون إلاَّ في اضطرار، وأجاز بعضهم أن تقام مقام المفعول الذي لم يسم فاعله الجارّ والمجرور الذي هو: عليكم، وهو قول لا بأس به على ما نقرره، فنقول: لما أخبر أنه كتب على أحدهم إذا حضره الموت إن ترك خيرًا تشوّف السامع لذكر المكتوب ما هو، فتكون الوصية مبتدأ، أو خبرًا المبتدأ على هذا التقدير، ويكون جوابًا السؤال مقدر، كأنه قيل: ما المكتوب على أحدنا إذا حضره الموت وترك خيرًا؟ فقيل: الوصية للوالدين والأقربين هي المكتوبة، أو: المكتوب الوصية للوالدين والأقربين، ونظيره: ضرب بسوط يوم الجمعة زيد المضروب أو المضروب زيد، فيكون هذا جواب بالسؤال مقدر، كأنه قال: من المضروب؟ وهذا الوجه أحسن، وأقل تكلفًا من الوجه الذي قبله، وهو أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله الإيصاء، وضمير الإيصاء والوالدان معروفان، وتقدم الكلام على ذلك في قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾ (البقرة: ٨٣)﴾ .
﴿وَالأٌّقْرَبِينَ﴾ جمع الأقرب، وظاهره أنه أفعل تفضيل.

1 / 376