357

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿مما في الأرض﴾، من: تبعيضية، وما: موصولة، ومن: في موضع المفعول، نحو: أكلت من الرغيف، و﴿حلالًا﴾: حال من الضمير المستقر في الصلة المنتقل من العامل فيها إليه. وقال مكي بن أبي طالب: حلالًا: نعت لمفعول محذوف تقديره شيئًا حلالًا، قال ابن عطية: وهذا بعيد ولم يبين وجه بعده، وبعده أنه مما حذف الموصوف، وصفته غير خاصة، لأن الحلال يتصف به المأكول وغير المأكول. وإذا كانت الصفة هكذا، لم يجز حذف الموصوف وإقامتها مقامه. وأجاز قوم أن ينتصب ﴿حلالًا﴾ على أنه مفعول بكلوا، وبه ابتدأ الزمخشري. ويكون على هذا الوجه من لابتداء الغاية متعلقة بكلوا، أو متعلقة بمحذوف، فيكون حالًا، والتقدير: كلوا حلالًا مما في الأرض. فلما قدمت الصفة صارت حالًا، فتعلقت بمحذوف، كما كانت صفة تتعلق بمحذوف. وقال ابن عطية: مقصد الكلام لا يعطي أن تكون حلالًا مفعولًا بكلوا، تأمل. انتهى.
﴿طيبًا﴾: انتصب صفة لقوله: ﴿حلالًا﴾، إما مؤكدة لأن معناه ومعنى حلالًا واحد، وهو قول مالك وغيره، وإما مخصصة لأن معناه مغاير لمعنى الحلال وهو المستلذ، وهو قول الشافعي وغيره. ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث. وقيل: انتصب ﴿طيبًا﴾ على أنه نعت لمصدر محذوف، أي أكلًا طيبًا، وهو خلاف الظاهر. وقال ابن عطية: ويصح أن يكون طيبًا حالًا من الضمير في كلوا تقديره: مستطيبين، وهذا فاسد في اللفظ والمعنى. أما اللفظ فلأن طيبًا اسم فاعل وليس بمطابق للضمير، لأن الضمير جمع، وطيب مفرد، وليس طيب بمصدر، فيقال: لا يلزم المطابقة.

1 / 357