336

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم﴾: فيحتمل من أن يكون بمعنى الذي، ويحتمل أن تكون شرطية. وقرأ حمزة، والكسائي: يطوّع مضارعًا مجزومًا بمن الشرطية، وافقهما زيد ورويس في الأول منهما، وانتصاب خيرًا على المفعول بعد إسقاط حرف الجر، أي بخير، وهي قراءة ابن مسعود، قرأ: يتطوّع بخير. ويطوّع أصله: يتطوّع كقراءة عبد الله، فأدغم. وأجازوا جعل ﴿خيرًا﴾ نعتًا لمصدر محذوف، أي ومن يتطوع تطوعًا خيرًا.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾: هذه الجملة جواب الشرط. وإذا كانت من موصولة في احتمال أحد وجهي من في قراءة من قرأ تطوّع فعلًا ماضيًا، فهي جملة في موضع خبر المتبدأ، لأن تطوّع إذ ذاك تكون صلة.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى﴾: أمر محمد صلى الله عليه وسلّمونعته واتباعه. وتتعلق من بمحذوف، لأنه في موضع الحال أي كائنًا من البينات والهدى.
﴿مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾: الضمير المنصوب في ﴿بيناه﴾ عائد على الموصول الذي هو ﴿ما أنزلنا﴾، وضمير الصلة محذوف، أي ما أنزلناه. وقرأ الجمهور: ﴿بيناه﴾ مطابقة لقوله: ﴿أنزلنا﴾ . وقرأ طلحة بن مصرف: بينه: جعله ضمير مفرد غائب، وهو التفات من ضمير متكلم إلى ضمير غائب.
﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ﴾: هذه الجملة خبر إن.
وجاء بأولئك اسم الإشارة البعيد، تنبيهًا على ذلك الوصف القبيح، وأبرز الخبر في صورة جملتين توكيدًا وتعظيمًا، وأتى بالفعل المضارع المقتضي التجدد لتجدد مقتضيه، وهو قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون﴾ .
﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ﴾: هذا استثناء متصل.

1 / 336