﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ﴾: الكاف هنا للتشبيه، وهي في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف. واختلف في تقديره، فقيل التقدير: ولأتم نعمتي عليكم إتمامًا مثل إتمام إرسال الرسول فيكم. ومتعلق الإتمامين مختلف، فالإتمام الأول بالثواب في الآخرة، والإتمام الثاني بإرسال الرسول إلينا في الدنيا. أو الإتمام الأول بإجابة الدعوة الأولى لإبراهيم في قوله: ﴿ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك﴾ (البقرة: ١٢٨)﴾، والإتمام الثاني بإجابة الدعوة الثانية في قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم﴾ (البقرة: ١٢٩)﴾، وقيل: التقدير: ولعلكم تهتدون اهتداء مثل إرسالنا فيكم رسولًا، ويكون تشبيه الهداية بالإرسال في التحقق والثبوت، أي اهتداء ثابتًا متحققًا، كتحقق إرسالنا فيكم رسولًا، ويكون تشبيه الهداية بالإرسال في التحقق والثبوت، أي اهتداء ثابتًا متحققًا، كتحقق إرسالنا وثبوته. وقيل: متعلق بقوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمّة وسطًا﴾، أي جعلًا مثل ما أرسلنا، وهو قول أبي مسلم، وهذا بعيد جدًّا، لكثرة الفصل المؤذن بالانقطاع. وقيل: الكاف في موضع نصب على الحال من ﴿نعمتي﴾، أي: ﴿ولأتمّ نعمتي عليكم﴾ مشبهة إرسالنا فيكم رسولًا، أي مشبهة نعمة الإرسال، فيكون على حذف مضاف. وقيل: الكاف منقطعة من الكلام قبلها، ومتعلقة بالكلام بعدها، والتقدير: قال الزمخشري: كما ذكرتكم بإرسال الرسول، فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب. انتهى. فيكون على تقدير مصدر محذوف، وعلى تقدير مضاف، أي اذكروني ذكرًا مثل ذكرنا لكم بالإرسال، ثم صار مثل ذكر إرسالنا، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وهذا كما تقول: كما أتاك فلان فائته بكرمك، وهذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل، وهو اختيار الأخفش والزجاج وابن كيسان والأصم.
1 / 328