﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ والجملة من قوله: قد خلت، صفة لأمّة.
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم﴾: وظاهر ما أنها موصولة وحذف العائد، أي لها ما كسبته. وجوّزوا أن تكون ما مصدرية، أي لها كسبها، وكذلك ما في قوله: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ . ويجوز أن تكون الجملة من قوله: ﴿لها ما كسبت﴾ استئنافًا، ويجوز أن تكون جملة خالية من الضمير في خلت، أي انقضت مستقرًا ثابتًا، لها ما كسبت. والأظهر الأول، لعطف قوله: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ على قوله: ﴿لها ما كسبت﴾ . ولا يصح أن يكون ﴿ولكم ما كسبتم﴾ عطفًا على جملة الحال قبلها، لاختلاف زمان استقرار كسبها لها. وزمان استقرار كسب المخاطبين، وعطف الحال على الحال، يوجب اتحاد الزمان.
﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ﴾ قرأ الجمهور: بنصب ملة بإضمار فعل. إما على المفعول، أي بل نتبع ملة، لأن معنى قوله: ﴿كونوا هودًا أو نصارى﴾: اتبعوا اليهودية أو النصرانية. وإما على أنه خبر كان، أي بل تكون ملة إبراهيم، أي أهل ملة إبراهيم، كما قال عدي بن حاتم: إني من دين، أي من أهل دين، قاله الزجاج. وإما على أنه منصوب على الإعراء، أي الزموا ملة إبراهيم، قاله أبو عبيد. وإما على أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي نقتدي ملة، أي بملة.
وقرأ ابن هرمز الأعرج، وابن أبي عبلة: ﴿بل ملة إبراهيم﴾، برفع ملة، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي بل الهدى ملة، أو أمرنا ملته، أو نحن ملته، أي أهل ملته، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي بل ملة إبراهيم حنيفًا ملتنا.
1 / 300