﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَآئِكَ إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾: هذه قراءة الجمهور. وقرأ أبي: وإله إبراهيم، بإسقاط آبائك. وقرأ ابن عباس، والحسن، وابن يعمر، والجحدري، وأبو رجاء: وإله أبيك. فأما على قراءة الجمهور، فإبراهيم وما بعده بدل من آبائك، أو عطف بيان. وإذا كان بدلًا، فهو من البدل التفصيلي، ولو قرىء فيه بالقطع، لكان ذلك جائزًا. وأجاز المهدوي أن يكون إبراهيم وما بعده منصوبًا على إضمار، أعني: وأما قراءة أبيّ فظاهرة، وأما على قراءة ابن عباس، ومن ذكر معه، فالظاهر أن لفظ أبيك أريد به الإفراد ويكون إبراهيم بدلًا منه، أو عطف بيان. وقيل: هو جمع سقطت منه النون للإضافة، فقد جمع أب على أبين نصبًا وجرًا، وأبون رفعًا، حكى ذلك سيبويه، وقال الشاعر:
فلما تبين أصواتنا
بكين وفدّيننا بالأبينا
وعلى هذا الوجه يكون إعراب إبراهيم مثل إعرابه حين كان جمع تكسير.
﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾: يجوز أن يكون بدلًا، وهو بدل نكرة موصوفة من معرفة، ويجوز أن يكون حالًا، ويكون حالًا موطئة نحو: رأيتك رجلًا صالحًا. فالمقصود إنما هو الوصف، وجيء باسم الذات توطئة للوصف. وجوّز الزمخشري أن ينتصب على الاختصاص، أي يريد بإلهك إلهًا واحدًا. وقد نص النحويون على أن المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهمًا. وفائدة هذه الحال، أو البدل، هو التنصيص على أن معبودهم واحد فرد، إذ قد توهم إضافة الشيء إلى كثيرين تعداد ذلك المضاف، فنهض بهذه الحال أو البدل على نفي ذلك الإيهام.
1 / 298