﴿قَالَ إِنِّى جَعِلُكَ﴾: تقدم أن الاختيار في قال أنها عاملة في إذ، وإذا جعلنا العامل في إذ محذوفًا، كانت قال استئنافًا، فكأنه قيل: فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل: ﴿قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾ . وعلى اختيار أن يكون قال هو العامل في إذ، يكون قال جملة معطوفة على ما قبلها، أي وقال إني جاعلك للناس إمامًا، إذ ابتلاه، ويجوز أن يكون بيانًا لقوله: ابتلى، وتفسيرًا له. ﴿للناس﴾: يجوز أن يراد بهم أمته الذين اتبعوه، ويجوز أن يراد به جميع المؤمنين من الأمم، ويكون ذلك في عقائد التوحيد وفيما وافق من شرائعهم. وللناس: في موضع الحال، لأنه نعت نكرة تقدم عليها، التقدير: إمامًا كائنًا للناس، قالوا: ويحتمل أن يكون متعلقًا بجاعلك، أي لأجل الناس. وجاعل هنا بمعنى مصير، فيتعدى لاثنين، الأول: الكاف الذي أضيف إليها اسم الفاعل، والثاني: إمامًا.
﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى﴾، قال الزمخشري: عطف على الكاف، كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي، كما يقال لك: سأكرمك، فتقول: وزيدًا. انتهى كلامه. ولا يصح العطف على الكاف، لأنها مجرورة، فالعطف عليها لا يكون إلا بإعادة الجار، ولم يعد، ولأن من لا يمكن تقدير الجار مضافًا إليها، لأنها حرف، فتقديرها بأنها مرادفة لبعض حتى تقدر جاعلًا مضافًا إليها لا يصح، ولا يصح أن تكون تقدير العطف من باب العطف على موضع الكاف، لأنه نصب، فيجعل من في موضع نصب، لأن هذا ليس مما يعطف فيه على الموضع، على مذهب سيبويه، لفوات المحرز، وليس نظير: سأكرمك، فتقول: وزيدًا لأن الكاف هنا في موضع نصب. والذي يقتضيه المعنى أن يكون ﴿من ذريتي﴾ متعلقًا بمحذوف، التقدير: واجعل من ذريتي إمامًا.
1 / 279