262

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

تصانيف
علم النحو
مناطق
سوريا
﴿مُوسَى مِن قَبْلُ﴾: يتعلق هذا الجار بقوله: سئل، وقبل مقطوعة عن الإضافة لفظًا، وذلك أن المضاف إليه معرفة محذوف. فلذلك بنيت قبل على الضم، والتقدير: من قبل سؤالكم.
﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾: هذا جواب الشرط.
﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا﴾: الكلام في لو هنا، كالكلام عليها في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾ (البقرة: ٩٦) . فمن قال: إنها مصدرية، قال: لو، والفعل في تأويل المصدر، وهو مفعول. ودّ: أي ودّ ردّكم، ومن جعلها حرفًا لما كان سيقع لوقوع غيره، جعل الجواب محذوفًا، وجعل مفعول ودّ محذوفًا التقدير: ودّ ردّكم كفارًا، لو يردونكم كفارًا لسرّوا بذلك. وقال بعض الناس تقديره: لو يردونكم كفارًا لودوا ذلك. فودّ دالة على الجواب، ولا يجوز لودّ الأولى أن تكون هي الجواب، لأن شرط لو أن تكون متقدّمة على الجواب. انتهى. وهذا الذي قدره ليس بشيء، لأنك إذا جعلت جواب لو قوله: لودوا ذلك، كان ذلك دالًا على أن الودادة لم تقع، لأنه جواب للو، وهو لما كان سيقع لوقوع غيره، فامتنع وقوع الودادة، لامتناع وقوع الرد. والغرض أن الودادة قد وقعت.
ويرد هنا بمعنى يصير، فيتعدّى إلى مفعولين: الأول هو ضمير الخطاب، والثاني كفارًا، وقد أعربه بعضهم حالًا، وهو ضعيف، لأن الحال مستغنى عنها في أكثر مواردها، وهذا لا بد منه في هذا المكان. ومن متعلقة بيرد، وهي لابتداء الغاية، وظاهر الواو في يردونكم أنها للجمع، ومن فسر كثيرًا بواحد أو باثنين، فجعل الواو له أو لهما، ليس على الأصل.

1 / 262