418

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم(الرياض)

الإصدار

السادسة (الأولى لدار ابن حزم)

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

السجدة؟ فقال: هذا بداية ذلّه ومفارقة عِزّه من الآن، وقُرْب زوال أمره. فقيل له: متى هذا؟ فقال: لا تُرْبَط خيول الجند على القرط حتى تُقْلَب دولته. فوقع الأمر مثل ما أخبر به. سمعت ذلك منه وعنه.
- وقال مرة: يدخل عليَّ أصحابي وغيرهم، فأرى في وجوههم وأعينهم أمورًا ولا أذكرها لهم. فقلت له ــ أو غيري ــ: لو أخبرتهم؟ فقال: أتريدون أن أكون معرِّفًا كمعرِّف الولاة؟ !
- وقلت له يومًا: لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح. فقال: لا تصبرون معي على ذلك جمعة. أو قال: شهرًا.
- وأخبرني غير مرَّة بأمور باطنة تختصُّ بي مما عزمت عليه، ولم ينطق به لساني.
- وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل، ولم يعيِّن أوقاتها، وقد رأيتُ بعضَها، وأنا أنتظر بقيتها.
- وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعافُ أضعافِ ما شاهدتُه، والله أعلم» (^١).
* أحوال الشيخ مع أصحابه وتلاميذه:
قال ابن القيم: «ولقد حدّثني من أثق به أن نملةً خرجت من بيتها، فصادفت شقّ جرادة، فحاولت أن تحمله فلم تُطِق، فذهبت وجاءت معها بأعوان يحملنه معها، قال: فرفعتُ ذلك من الأرض، فطافتْ في مكانه فلم تجده، فانصرفوا وتركوها، قال: فوضعتُه، فعادت تحاول حَمْله فلم تقدر،

(^١) «مدارج السالكين»: (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١).

1 / 430