736
الركوع هو مدُّ الظهر والرأس في موازاة الأرض بالصفة المعلومة، ويكون الرأس في مستوى الظهر دون ارتفاعٍ عنه أو انخفاض، وإذا ركع المصلي باعد يديه عن جنبيه وفرَّج بين أصابعه وقبض براحتيه على ركبتيه، هذا هو الركوع، وهذه هي هيئته المثلى، فعن سالم قال «أتينا أبا مسعود فقلنا له: حدِّثنا عن صلاة رسول الله ﷺ، فقام بين أيدينا وكبَّر، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بمرفقيه حتى استوى كل شئ منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استوى كلُّ شئ منه» رواه النَّسائي وابن خُزَيمة. وعن أبي حُميد الساعدي ﵁ قال «كان النبي ﷺ إذا ركع اعتدل فلم ينصب رأسه ولم يُقْنِعْه، ووضع يديه على ركبتيه» رواه النَّسائي. قوله اعتدل يعني: كان وسطًا بين الارتفاع والانخفاض. وقوله فلم ينصب رأسه ولم يقنعه يعني: لم يرفعْه عن مستوى ظهره ولم يخفضه عنه وإنما جعله في مستواه. وعن أبي بَرزَة الأسلمي ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو صُبَّ على ظهره ماءٌ لاستقرَّ» رواه الطبراني. وعن علي ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وُضع قدحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق» رواه أحمد. وعن أبي حُميد الساعدي ﵁ قال «أنا أحفظُكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيته إذا كبَّر جعل يديه حذوَ منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره ...» رواه ابن حِبَّان. قوله هصر ظهره: أي ثناه في استواءٍ مِن غير تقويس. وعنه ﵁ قال «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، إن النبي ﷺ قام فكبَّر ورفع يديه، ثم رفع يديه حين كبَّر للركوع، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كالقابض عليها، فوَتَرَ يديه فنحَّى بهما عن جنبيه، ولم يصوِّب رأسه ولم يُقْنِعْه ...» رواه

2 / 236

الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة | أصول