721
وليس لقراءة ما تيسر من القرآن مقدار معلوم، فالسنة تحصل بقراءة أي قدر من القرآن الكريم، فهي تحصل بقراءة آية واحدة، وبقراءة آيتين، وبقراءة ثلاث آيات، كما تحصل بقراءة سورة قصيرة مثل سورة [قل يا آيها الكافرون] فقد روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خَلِفاتٍ عِظامٍ سِمان؟ قلنا: نعم، قال: فثلاثُ آيات يقرأ بهن أحدُكم في صلاته خير له من ثلاث خَلِفَاتٍ عظامٍ سمانٍ» رواه مسلم. والخَلِفات: هي الحوامل من الإبل. فهنا ذُكرت ثلاث آيات. وعن جابر بن سمرة ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بـ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعةِ الجمعةَ والمنافقين» رواه ابن حِبَّان. فهنا ذُكرت سورة الكافرون وسورة قل هو الله أحد، وهما من أقصر سور القرآن. وعن أبي ذر ﵁ قال «صلى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح يركع ويسجد بها ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبَادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ﴾» رواه أحمد. وعن ابن عباس ﵁ قال «أكثر ما كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُوْلُوْا آمَنَّا بِاللهِ ومَا أُنْزِلَ إليْنَا ومَا أُنْزِلَ إلى إبْرَاهِيْمَ ...﴾ إلى آخر الآية، وفي الأخرى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُوَن﴾» رواه ابن خُزَيمة. فقد دل هذان الحديثان على أن الرسول ﷺ كان يقرأ آيةً واحدة فحسب في الركعة الواحدة. فالأمر إذن موسَّع، يبدأ بقراءة آية واحدة وينتهي بمقدار ما يطيق المسلم قراءته من القرآن، فقد يقرأ المسلم الآيات الكثيرة، وقد

2 / 221