717
وهذا وإن كان في غير الصلاة، فإنه يصلح كذلك في الصلاة لأنه متعلق بالدعاء، والدعاء كما يكون في غير الصلاة يكون في الصلاة أيضًا، فيُندب للمسلم عقب فراغه من الدعاء في الصلاة كما في خارجها أن يقول آمين، وآمين كلمة تعني اللهم استجب. وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال «ما حسدتكم اليهود على شئ ما حسدتكم على السلام والتأمين» رواه ابن ماجة. والتأمين يتبع القراءة في الجهر والسِّرِّ، ففي الجهر يُؤمِّن جهرًا، وفي السِّرِّ يُؤمِّن سرًا، لا فرق بين الإمام والمنفرد والمأموم، فإذا جهر الإمام بالقراءة جهر بالتأمين، فجهر المأموم بالتأمين، وإذا أسرَّ الإمام القراءة أسرَّ التأمين فأسرَّ المأموم التأمين. وحال المنفرد كحال الإمام في ذلك، فعن وائل بن حُجر ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ولا الضَّالِّين قال آمين، ويرفع بها صوته» رواه الدارمي وأبو داود. ورواه أحمد بلفظ «فقال آمين يمدُّ بها صوته» . ووقع عند النَّسائي من طريق وائل بلفظ «صليت خلف رسول الله ﷺ فلما كبَّر رفع يديه أسفل مِن أذنيه، فلما قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين، فسمعته وأنا خلفه ...» . ووقع عند أبي داود من طريق وائل بن حُجْر ﵁ «إنه صلى خلف رسول الله ﷺ فجهر بآمين، وسلَّم عن يمينه وعن شماله، حتى رأيت بياض خده» . فهذه نصوص دالَّة على مشروعية التأمين في الصلاة، وأن الإمام يجهر به ليسمعه مَن خلفه.

2 / 217