703
ولا يكون ذلك أيضًا لو كانت قراءته ﵊ جهرية، فالإسرار عندهم يعني عدم السماع، والجهر عندنا وعندهم يعني السماع التام، وهنا حصل سماع غير تام، أي حصل الإسرار بالمعنى الذي نذهب إليه. وعن البراء ﵁ قال «كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات» رواه النسائي. أليس هذا النص دليلًا ظاهرًا صريحًا على معنى الإسرار؟ إن الصلاة في الظهر وفي العصر صلاة سرية أي أن القراءة فيها تكون بالإسرار ومع ذلك جاء في الحديث الأول «ويُسمعنا الآية أحيانًا» وجاء في الحديث الثاني «فنسمع منه الآية بعد الآيات» مما يدل دلالة بادية القوة والوضوح على أن الإسرار يعني خفض الصوت وليس كتمانه بالكليَّة، وأن الاستدلال بهذه النصوص على الجهر في الصلاة السرية استدلال خاطئ، وإلا لما قلنا إن الصلاة في الظهر وفي العصر صلاة سرية.

2 / 203