689
ودعاء الاستفتاح مندوب للإمام وللمأموم وللمنفرد، في صلاة الفريضة كما في صلاة النافلة. أما الإمام والمنفرد فيدعوان به عقب تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة، وأما المأموم فيدعو به كذلك في هذه الفترة، إلا أنه يتخير سكتة الإمام في الصلاة الجهرية قبل شروعه في قراءة الفاتحة، ولا يدعو به والإمام يقرأ، إذ ربما لم يسكت الإمام وشرع في الفاتحة عقب التكبير مباشرة، أو وصل المأموم والإمام قد شرع في قراءة الفاتحة أو السورة التي بعدها، فحينئذ لا يجوز للمأموم أن يدعو بدعاء الاستفتاح، لأن الإمام حين يقرأ يجب على المأموم الاستماع والإنصات، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنما جُعل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنصتوا» رواه أحمد. وعن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ صلَّى صلاة جهر فيها بالقراءة، ثم أقبل على الناس بعدما سلَّم فقال: هل قرأ منكم أحدٌ معي آنفًا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني أقول ما لي أُنازَعُ القرآن، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر به من القراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ» رواه أحمد. وقال ﷿ ﴿وإذا قُرِئ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف. وقد ذكر جِلَّةٌ من صحابة رسول الله ﷺ أن هذه الآية نزلت في المصلين عند قراءة إمامهم، منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن مُغَفَّل ﵃ أجمعين.
التّعوُّذُ في الصلاة

2 / 189