676
فالصف الأول له الفضل الأكبر، يؤكد ذلك ما رواه العِرباض بن سارية ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدَّم ثلاثًا وللثاني مرَّة» رواه أحمد وابن ماجة والنَّسائي وابن حِبَّان والدارمي. وما رُوي عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله وملائكته يصلُّون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني، قال: إن الله وملائكته يصلُّون على الصف الأول، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني، قال: وعلى الثاني ...» رواه أحمد. فالصف الأول يذهب بالفضل الأكبر يليه الثاني، ولم أجد للصفوف الأخرى فضلًا منصوصًا عليه سوى ما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المعجم الأوسط من طريق أبي هريرة ﵁ قال «استغفر رسول الله ﷺ للصف الأول ثلاث مرات، وللصف الثاني مرتين، وللثالث مرة» فذكر الصف الثالث وجعل له فضل استغفار الرسول ﷺ له مرة واحدة، إلا أن هذا الحديث ضعيف جدًا، ففي سنده المقدام بن داود وأيوب ابن عقبة ضعيفان، ويحيى بن أبي كثير متهم بالكذب، فلا يصلح هذا الحديث للاحتجاج مطلقًا.
وأعود وأُكرر ثانية ليحرصْ مَن أراد مزيد فضل وثواب على التقدم إلى الصف الأول، وقد كان الرسول ﷺ يحرص على أن يُشغل أصحابُه الصفَّ الأول، فعن أبي سعيد ﵁ قال «رأى النبي ﷺ في أصحابه تأخُّرًا فقال: تقدموا فأْتَمُّوا بي ولْيأْتمَّ بكم مَن بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخِّرهم الله ﷿ يوم القيامة» رواه أحمد.

2 / 176