609
أما الصلاة على القبر لذات القبر رجاء نوال بركته أو اتخاذه مسجدًا فالحرمة أعظم والذنب أكبر، فعن جُندُب ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول «... إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتَّخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم. وعن عائشة ﵂ وعبد الله بن عباس ﵁ قالا «لما نزلت برسول الله ﷺ، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنةُ الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يُحذِّر مثل ما صنعوا» رواه مسلم. ورواه أحمد بمعناه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مسلم والبخاري. وفي رواية أخرى لمسلم والبخاري من طريق أبي هريرة «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال «لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه ابن حِبَّان وأحمد والنسائي. وعن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتدَّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مالك بسند سقط منه اسم الصحابي، وسقوط اسم الصحابي لا يضرُّ لأنهم كلَّهم عدول. وعن عبد الله - بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، ومَن يتخذ القبور مساجد» رواه ابن خُزَيمة وأحمد وابن حِبَّان. فقد نهى الرسول ﷺ عن اتخاذ القبور مساجد، أي أماكن للصلاة، وذم من يفعل ذلك، وقال [لعنة الله]، [قاتل الله] [لعن الله]، [اشتد غضبُ الله]، [إن من شرار الناس]، وهذه أبلغ صيغٍ ممكنة في النهي

2 / 109