604
هذه المواضع هي المقبرة، والحمَّام، والمكان النجس كالمرحاض والمزبلة، والمكان الذي فيه تماثيلُ لأُناسٍ أو حيوانات، والمسجد الذي بُني للإضرار بالمسلمين وبالإسلام كمسجد الضِّرار، وما سوى ذلك من المواضع لا تحرم الصلاة فيها، فعن أبي مرثد ألغَنَوي ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد. وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلُّها مسجد إلا الحمَّام والمقبرة» رواه أبو داود وابن حِبَّان وابن خُزَيمة، ورواه الدارمي وزاد «قيل لأبي محمد: تجزئ الصلاةُ في المقبرة؟ قال: إذا لم تكن على القبر فنعم» . وجاء في صحيح البخاري «ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبرَ القبرَ، ولم يأمره بالإعادة» . وعن ابن عباس ﵁ قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة تماثيل» رواه البخاري. وروى البخاري «كان ابن عباس يصلي في بيعة إلا بيعةً فيها تماثيل» . والمعلوم أن الأصنام كانت عبارة عن تماثيل، قال تعالى ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيْلُ التي أَنْتُمْ لهَا عَاكِفُونَ﴾ الآية ٥٢ من سورة الأنبياء. وقد كثرت التماثيل في بيوت المُسلمين في زمننا هذا زيَّنوا بها صالاتِ بيوتهم، وغرفَ استقبال ضيوفهم، مما يجعل الصلاة في هذه البيوت حرامًا، دون أن يتنبَّه المسلمون إلى هذا الذنب الكبير، وقال تعالى ﴿والذِيْنَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًَا ضِرَارًَا وكُفْرًَا وتَفْرِيْقًَا بيَن المُؤْمِنِيْنَ وإرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ ورَسَولَهُ مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلا الحُسْنَى واللهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُوْنَ. لا تَقُمْ فِيْهِ أَبَدًَا ...﴾ الآيتان ١٠٧، ١٠٨ من سورة التوبة. فمسجد الضِّرار

2 / 104