568
جاء في حديث جابر المارِّ في المواقيت أن للمغرب وقتًا واحدًا صلى فيه جبريل ﵇ في يومين متتاليين هو «حين غابت الشمس» وجاء ذلك أيضًا في الحديث الذي رواه ابن عباس ﵁ «أن جبرئيل أتى النبي ﷺ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب» رواه الحاكم. ولكن جاء في حديث عبد الله بن عمرو المار في المواقيت أن «وقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ الشفق» فنقول إن حديث جابر حدَّد وقت الاختيار وهو المشار إليه في حديث ابن عباس، وهو عند غياب الشمس مباشرة، وأما حديث عبد الله ابن عمرو فقد حدَّد كامل وقت المغرب، وأنه يبدأ من غياب الشمس وينتهي بغياب الشفق الأحمر، وإلى هذه النهاية أشار الحديث الذي رواه عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال «لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي. ورواه ابن ماجة والحاكم أيضًا من طريق العباس بن عبد المطلب ﵁، فجعل اشتباك النجوم نهاية وقت المغرب. واشتباكُ النجوم: انتشارُ الظلام عقب غياب الشفق الأحمر بحيث تبدو جميع النجوم فتتشابك لكثرتها. وروى بريدة ﵁ عن النبي ﷺ «أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة، فقال له ﷺ: صل معنا هذين، يعني اليومين ... - وجاء في الحديث - ... ثم أمره - أي بلالًا - فأقام المغرب حين غابت الشمس ... وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ... ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم» رواه مسلم. فالرسول ﷺ صلى المغرب حين غابت الشمس يومًا، وصلاها قبل أن يغيب الشفق يومًا آخر، وجعل ذلك وقت صلاة المغرب، فهو نص قاطع في الدلالة على ما نقول.

2 / 68