558
مِنْكُمْ عَنْ دِيْنه فَيَمُتْ وهُو كَافِرٌ فأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ﴾ الآية ٢١٧ من سورة البقرة - أدركنا أنَّ تارك الصلاة جزئيًا أو كليًا غير كافر وغير مشرك وغير مرتد، فلم يبق إلا أن يكون مسلمًا عاصيًا وفاسقًا فحسب.
ورب قائل يقول إن النص الأول وهو الانتقاص لا يدل على الترك جزئيًا للصلاة وإنما يدل على لحوق النقص في صلواته من خشوع وقنوت واطمئنان وما إلى ذلك، وإن النص الثاني لا يدل كذلك على الترك الكلي، وإن قوله «ومن لم يفعل» ينصرف إلى عدم إحسان الوضوء والصلاة في غير وقتها، وعدم إتمام الركوع والخشوع، فنقول له إنَّ عندنا نصًا فيصلًا لا يحتمل إلا الترك الكلي للصلاة، وهذا هو: عن عُبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «خمس صلوات كتبهن الله ﷿ على العباد، فمَن جاء بهنَّ لم يضيِّع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنَّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومَن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذَّبه وإن شاء أدخله الجنة» رواه مالك وأبو داود والنَّسائي والبيهقي. ورواه أحمد ولفظه «... إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» . وتحضرني في هذا المقام أحاديث صحيحة انصرف الكثيرون من الفقهاء عنها ولا أقول جميعهم، واضطربوا في فهم دلالاتها، ولم يقفوا عندها أذكر منها ما يلي:
أ - عن أبي بكر عن أبيه أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال «من صلى البَرْدَين دخل الجنة» رواه مسلم والبخاري ومالك وعبد الله بن أحمد. والبردان هما صلاتا الفجر والعصر.
ب - عن عمارة بن رُؤيبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لن يلج النار أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، يعني الفجر والعصر» رواه مسلم وأبو داود وابن خُزَيمة وأحمد والنَّسائي.

2 / 58