الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
فمثلًا قال عطاء والقاسم ومكحول وابن سيرين والزُّهري وربيعة وطاووس: تجب الإعادة مع بقاء الوقت، لتوجُّه الخطاب مع بقائه، لقوله تعالى ﴿أَقِم الصَّلاةَ﴾ مع قوله تعالى ﴿إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ فشرط في صحتها الوضوء، وقد أمكن في وقتها، ولقوله ﷺ «فإذا وجد الماء فلْيتق الله ولْيُمِسَّه بَشَره» . وقال داود ومالك: لا يجب الانصراف من الصلاة بل يحرم. مستدلين بقوله تعالى ﴿ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وقالا: ما دامت الصلاة قد افتتحت افتتاحًا صحيحًا فلا يجوز نقضها والانصراف منها. وقال داود: إن المتيمِّم إذا وجد الماء قبل الصلاة لم يجب عليه الوضوء لقوله تعالى ﴿ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ . وتردد الشوكاني في هذه المسألة، وعلَّق على الحديث الذي جاء بلفظ «فإذا وجد الماء فلْيُمِسَّه بشرته فإن ذلك خير» علَّق عليه بقوله (يُشكِل عليَّ الاستدلال بهذا الحديث قوله - فإن ذلك خير - فإنه يدلُّ على عدم الوجوب المدَّعى) . هذه أقوالهم وهذه شبهاتهم.
وقد ورد في هذا الموضوع من النصوص ما يلي:
١- عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال «خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمَّما صعيدًا طيبًا فصلَّيا، ثم وجدا الماء في الوقت - فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يُعِد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعِد: أصبت السُّنَّة وأجزأتك صلاتُك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجْرُ مرتين» رواه أبو داود والدارمي والحاكم والدارقطني. ورواه النَّسائي بلفظ «.. فقال للذي لم يُعِد: أصبت السُّنَّة وأجزأتك صلاتُك، وقال للآخر: أما أنت فلك مثل سَهْمِ جَمْع» قوله سَهم جمع: يعني جَمَعَ أجرَ الصلاتين.
2 / 41