502
إن لمس المرأة لو كان ينقض الوضوء لما سمحا لأيديهما بالاغتراف معًا في أثناء الغسل حتى لا يلمس أحدهما الآخر فينتقض وضوؤُهما، فيخرجان من الغُسل غير طاهرين طهارة صغرى، أي يكونان حينئذ قد اغتسلا وخرجا دون وضوء. والمعلوم أن الرسول ﵊ قد ثبت عنه أنه لم يكن يتوضأ عقب الغسل، فقد رُوي عن عائشة ﵂ أنها قالت «كان رسول الله- ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» رواه ابن ماجة والنَّسائي والبيهقي. ورواه الترمذي وقال (حديث حسن صحيح) ورواه الحاكم وقال (هذا حديث صحيح) . والرسول ﵊ قد أرشد أمته إلى أن الغسل يكفي للصلاة، وأن الوضوء يدخل فيه، فكونه يغتسل مع زوجته من إناء واحد تمتد إليه أيديهما معًا ويتنازعان الإناء وتلتقي أيديهما فيه ثم لا يتوضأ ولا يأمر زوجته بالوضوء، هو دليلٌ وحجةٌ على أن التقاء الأيدي لا ينقض الوضوء، لأنه لا يجوز السكوت في معرَض الحاجة والبيان. فهذا الحديث دليل على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو فِعلٌ منه ﵊ وفعلٌ من زوجته، وسكوت منه على ذلك وإقرار. فإذا كان الحديث الثالث - وهو فعلٌ منه ﵊ والحديث الرابع - وهو فعلٌ - والحديث السابع - وهو فعلٌ - والحديث الثامن - وهو فعلٌ - تفيد كلها أن الرسول ﵊ كان يلمس نساءه ولا يتوضأ، أي إذا كانت أربعة أحاديث تقرر أن الرسول ﵊ لمس النساء ولم يتوضأ، فإن ذلك دليل صريح على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، فثبوت لمس الرسول ﵊ للنساء وعدم وضوئه حصل بأربعة أحاديث صحيحة وصالحة للاحتجاج، وهذا من أقوى أنواع الإثبات.

2 / 2