492
اختلف الأئمة والفقهاء في لمس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا ينقض، على أقوال: فذهب عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر والزُّهري وربيعة والشافعي إلى أن لمس المرأة ينقض الوضوء. وذهب علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبيُّ بن كعب والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والشعبي وعطاء وطاووس وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن جرير الطبري إلى أنه غير ناقض. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر الذَّكَر وإن لم يُمْذٍ. وذهب مالك وأحمد وإسحق بن راهُويه إلى أن اللمس بشهوة ناقض. وحتى نتبين وجه الحق في هذه المسألة ونقف على الرأي الراجح نستعرض الأدلة كلها:
١- قوله تعالى ﴿أو لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فلم تجِدُوا ماءً فتيَمَّمُوا﴾ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر، وقُريء ﴿أو لَمَسْتُم﴾ وهي قراءة حمزة والكِسائي.
٢- عن معاذ بن جبل ﵁ قال «أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله ما تقول في رجلٍ لقي امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها؟ قال فأنزل الله ﷿ هذه الآية ﴿أَقِم الصَّلاةَ طَرَفيِ النَّهارِ وزُلَفًا من الليلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذهبنَ السَّيِّئاتِ﴾ الآية، قال: فقال له النبي- ﷺ: توضأ ثم صلٍّ، قال معاذ فقلت: يا رسول الله أَلَه خاصةً أم للمؤمنين عامةً؟ قال: بل للمؤمنين عامةً» رواه أحمد والترمذي والدارقطني والبيهقي والحاكم.
٣- عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال عُروة: قلت لها: مَن هي إلا أنتِ؟ فضحكت» رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني.

1 / 492