قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم صائم، فقال: ليس فيه «صائم» إنما هو محرم، ذكره سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس: احتجم النبي ﷺ على رأسه وهو محرم (١) . وعن طاوس وعطاء مثله عن ابن عباس، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله، وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صائما.
قلت: وهذا الذي ذكره الإمام أحمد هو الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، ولهذا أعرض مسلم عن الحديث الذي ذكر حجامة الصائم، ولم يثبت إلا حجامة المحرم.
(١) قوله ﵁: «احتجم النبي (على رأسه وهو محرم» من المعلوم أن الحجامة تحتاج إلى حلق؛ لأنه لا يمكن أن يحتجم الإنسان وعليه شعر - ولا سيما مثل شعر النبي ﷺ إلا بحلق، فقد حلق النبي ﷺ موضع الحجامة بلا شك، ولم يُذكر أنه فدى، ولما احتاج كعب بن عجرة ﵁ إلى حلق رأسه كله أُمر بالفدية [أخرجه البخاري في المحصر/باب الإطعام في الفدية نصف صاع (١٨١٦)؛ ومسلم في الحج/باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها (١٢٠١) .]، فما الفرق؟ يقال: الفرق أن الحجامة لا تستوعب كل الرأس، وإنما تستوعب جزءا يسيرا منه، فيؤخذ من ذلك أن ما ذكره بعض الفقهاء أن الإنسان إذا أخذ ثلاث شعرات من رأسه وجبت عليه الفدية، وبعضهم يقول: إذا أخذ ربع الرأس وجبت عليه الفدية، والربع قد يكون غير معارض لهذا الحديث، لكن ثلاث شعرات قطعا معارض لهذا الحديث، ولهذا كان الصحيح في هذه المسألة أنه لا يفدي من حلق شيئا من رأسه إلا إذا أزال منه ما يزول به الأذى، أي: ما يماط به الأذى، وأما الشيء اليسير فإنه يحرم عليه، لكن ليس فيه الفدية.
1 / 50
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله