ومن اعتقد من العلماء أن هذا المشترك مناط الحكم (١)، فهو بمنزلة من اعتقد صحة مذهب لم يكن صحيحا، أو دلالة لفظ على معنى لم يرده الرسول، وهذا اجتهاد يثابون عليه، ولا يلزم أن يكون قولا بحجة شرعية يجب على المسلم اتباعها (٢) .
(١) مناط الحكم هو: الوصف الذي يعلق به الحكم.
(٢) شيخ الإسلام ﵀ أعظم من رأيته إنصافا من العلماء، يقول: «هذا اجتهاد يثابون عليه» بينما لو يحصل خطأ من بعض طلبة العلم في عصرنا هذا مع اجتهاده قالوا: هذا ضال، هذا مبتدع، هذا فيه كذا ... وجعلوا يغتابونه ويسبونه، وشيخ الإسلام ﵀ مع أن كلامه قوي، ويقول: هذا كلام لا يجوز، وهذا قول على الله بغير علم، وهذا حرام، بهذا الأسلوب القوي الشديد، يقول: إن هذا اجتهاد يثابون عليه، وهكذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى غيره كما ينظر إلى نفسه، أليس هو يجتهد ويخطئ ويصيب؟ إذا غيره أيضا يجتهد ويخطئ ويصيب، فكيف تكون من المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون؟! فالواجب أن تنظر إلى غيرك كما تنظر إلى نفسك، فكما أن غيرك يخطئ في ظنك، فكذلك أنت تخطىء في ظنه.
والحاصل أن مثل هذا المسلك الذي يسلكه شيخ الإسلام ﵀ بهذا العدل والإنصاف هو الذي يؤلف القلوب عليه، ويوجب أن يؤخذ بقوله، وأن يعرف أنه لا يريد إلا الوصول إلى الحق، فاللهم اغفر له وارحمه.
ويقول أيضا: «ولا يلزم أن يكون قولا بحجة شرعية يجب على المسلم إتباعها» وهذا صحيح، فإذا كان لم يبن قوله على حجة شرعية يجب إتباعها، فإننا نسأل الله له الرحمة، ونقول هو مجتهد ولكنه لم يصب.
1 / 38
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله