الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

محقق

رسالة الدكتوراة - جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال شعبة الدراسات الإسلامية

الناشر

دار أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

¬الأعراب عن الحيرة والألتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري
(٣٨٤ هـ- ٤٥٦ هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد بن زين العابدين رستم
تقديم
الدكتور زين العابدين بن محمد بلافريج
أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء بالمغرب
أضواء السلف

صفحة غير معروفة

¬بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم الدكتور زين العابدين بن محمد بلا فريج
أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء - المغرب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن تاريخ العلم عند المسلمين يزخر بتراث ضخم أصيل، سطرته أقلام العلماء بما جادت به قرائحهم الملهمة السيالة، استنادًا إلى قواعد العلم وتطبيقًا لأصوله المبنية على أدلة الكتاب والسنة، وقد نتج عن استعمالهم قواعد العلم وأصوله هذا الفقه الإسلامي الغزير، الذي يعد الفهم السديد لأدلة الشريعة، مهما تباينت بعض أقوال الفقهاء في مسائل منه، إذ أن لذلك أسبابًا معروفة مفصلة في موضعها من كتب الخلاف.
وظل هذا الفقه العتيد صامدًا منذ نشأنه في عصر الصحابة فمن بعدهم إلى عصور التدوين، وشهد خلال تاريخه مدارس متعددة، مرجعها إلى المذاهب الفقهية المشهورة المتبعة، مع تباين طرائقها في استنباط الفقه واعتماد مسائله.
وكان من لوازم حيوية الفقه الإسلامي مع نشوء المذاهب المتباينة أن

تقديم / 1

¬يظهر الحوار الفقهي، إذ كانت رحمه موصولة، فكل مذهب على اطلاع بما عند الآخرين، وبوصول المعرفة بالمذاهب الفقهية إلى شتى فرق الفقهاء كان لابد من بروز مناقشات ومُدَارسات تصيب مقاصد العلم وتحقق له مزيدًا من الثراء.
فكم من مذهب ينعى على آخر احتجاجه بحديث ضعيف، أو فهمًا غير مستقيم لدليل، أو عدم استخدام القاعدة الأصولية على الوجه الصحيح، وغير ذلك من ردِّ وَهْم، أو دفع إيهام، أو كبح لجام العلم وتقييد الكلام المطلق، أو توسيع ما ضاق عطن صاحبه، أو انتقاد عدم اطراد منهج الأخذ والرد، فهذه وغيرها مقومات لأصول الجدل الفقهي، وبواعث حاملة على استمرار حراسة العلم، ورد طغيان الفهم أو انحساره، وهذا شيء كثير يستخرج عند تصفح كتب المذاهب وتراجم العلماء.
وكان الأدب الجم يطبع هذا الجدل الفقهي، لأن الدافع إليه تبيان الصواب، وإنصاف العلم والعلماء، من غير عصبية مخلة بالمروءة، بل متى لاح الشطط أنكروه، وقد أُثِرَ عنهم: "الحق عندنا أولى من الشافعي".
وفي نص حافل بهذه المعاني وغيرها يقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام ﵀: "من العجب العجيب أن يقف المقلد على ضعف مأخذ إمامه، وهو مع ذلك يُقَلّده كأن إمامه نبي أرسل إليه، وهذا نَأْي عن الحق وبعد عن الصواب، لا يرضى به أحد من أولي الألباب، بل

تقديم / 2

¬تجد أحدهم يُنَاضل عن مقلده، ويتحيّل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتأولها، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس، فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطَّن عليه نفسه، تعجب منه غاية التعجب، لما أَلِفَهُ من تأليف إمامه، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه".
والإمام ابن حزم الظاهري معروف بتعظيمه للحق والآثار، وإن كان مذهبه في الظاهري مردود من قِبَلِ الفقهاء، لكن ظاهريته لا تعنى خَطَأه في كل شيء إلا أن الطالب المنصف يقدر على الانتقاء من علمه، وإنصافه في إصابته وعدم الزهادة في علومه.
أما عن منهجه في التعقب وقلمه الذي يكتب به: فلا يعتقد طالب العلم العصمة لأحد في كل ما يكتب أو ينطق، وتعلمنا في أدب العلم أن نأخذ الحق عن أي لسان جاء، ونتجنب ما لا يليق بالأدب مع من كان.
وليست التعقبات الفقهية مقتصرة على مذهب دون آخر، فلكل مذهب نصيب من ذلك، فليس المراد الحط على مذهب بعينه، فما يجيء من هذا فالأصل فيه هو التصويب ليس إلا.
وكتاب الإعراب لابن حزم قطعة نادرة نفيسة بقيت مركونة قابعة في دياجير الدهاليز. لكنها وجدت عناية العلماء، وقد خص بهذه العناية أحد علماء الأثر والسنة في هذا العصر وهو الشيخ الفاضل البحاثة محمد بوخبزة أمتع الله بطول بقائه، فكان له الفضل في الدلالة والتوجيه.

تقديم / 3

¬والكتاب رغم نقصانه شفعت له قيمته العلمية وإمامة مؤلفه، الذي يناقش السادة الحنفية في منهجهم في تقرير مسائل الفقه.
وليس في الحرص على إخراج هذا الكتاب ونظائره ما يتيح الفرصة للتجاسر على الفقهاء وتغيب الأدب في خطابهم.
هذا وإن الأخ الأستاذ محمد رستم قد اعتنى بهذه القطعة من كتاب الإعراب، وعكف على تحقيقها بما جاد به علمه ونثره وقلمه، فخدم الكتاب تحقيقًا وتعليقًا، وقدم له بمقدمة نافعة، شكر الله سعيه.
وأخيرًا نكرر الشكر لأضواء السلف على عنايتها بالتراث الإسلامي النافع المنتقى، وبذل المجهود في تأمينه - ثاب الله صاحبها الأخ الفاضل الشاب الحبيب علي الحربي على ما أظهر الله على يديه من كتب قيمة وتراث نفيس، سائلين له مزيد العون والتوفيق.
والله من وراء القصد.
وكتب
زين العابدين بن محمد بلا فريج
أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء - المغرب

تقديم / 4

¬الأعراب عن الحيرة والألتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري
(٣٨٤ هـ- ٤٥٦ هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد بن زين العابدين رستم
تقديم
الدكتور زين العابدين بن محمد بلافريج
أستاذ التعليم العالي بجامعة الدار البيضاء بالمغرب
[الجزء الأول]

1 / 1

¬حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م
دار أضواء السلف
الرياض - الربوة الدائري الشرقي مخرج ١٥
ص. ب: ١٢١٨٩٢ - الرمز: ١١٧١١ - ت: ٢٣٢١٠٤٥ - جوال: ٥٥٢٨٠٣٢٨

1 / 3

¬بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أصل هذا الكتاب عبارة عن رسالة علمية نال بها الباحث درجة الدكتوراة من جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال شعبة الدراسات الإسلامية بدرجة حسن جدا

1 / 4

¬بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدمة التحقِيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا.
أما بعد:
فلقد كان من لطائف المنن علي، ومحاسن النعم لدي، أن هديت إلى تحقيق كتاب "الإعراب"، وذلك لجملة أسباب، منها:
١ - جلالِة قَدْر مؤلِّفه، وعظم منزلة واضعه، وعلو شأن صاحبه، فابن حزم مُحدِّثٌ من المحدثين، وحافظ من الحفاظ وفقيه من الفقهاء، وأصولي من الأصوليين، ومؤرخ ثبت من أهل التاريخ، وأديب من الأدباء، قد حَفِظَ على أهل الإسلام علوما كثيرة، فأربى بذلك على من كان قبله، أو جاء بعده.
٢ - نفاسة كتاب "الإعراب"، وعِظَمُ خَطَوِه وشَرَفُ موضوعِهِ، فهو خزانة فقه، ومدونة حديث، وجامع أثر، قد حوى علما كثيرا، وخيرا وفيرا، مع ما ملأه به واضعه من حط عظيم، واعتراض كثير، ونقد مسترسل، وتَعَقُّب بليغ.

1 / 5

¬٣ - الرغبة الشديدة في بعث كنوز التراث الأندلسي التي حوت نفائس كثيرة ودُرَرًا خطيرة، فكان منها منارات في سماء العلم، ومصابيح في دنيا الفكر ولقد أخرج للناس في هذا العصر منها جملة، وبقي منها بقية ...
وكان أول عهدي بكتاب "الإعراب"، مذ تسع سنين، فلما وقفت عليه في مكتبة شيخنا العلامة المدقق المحقق محمد بن الأمين بو خبزة حفظه الله: وتأملته مليًّا، راقني موضوعه، وأعجبني مقصده وأسلوبه، وشدني إليه نقد صاحبه القاسي، ولفظ مخترعه النابي، فعزمت على تحقيقه، واستخرت الله في الاشتغال به.
ولقد حثني على ذلك وزينه في قلبي شيخنا محمد بن الأمين بو خبزة فأعارني نسخة الكتاب التي عنده، وبذل لي من النصح ما ذَلَّل لي سبيل البحث وأوضح لدي طريق التحقيق.
ثم كَلَّمْتُ بعد دهر شيخنا الدكتور زين العابدين بن محمد بلا فريج سلَّمه الله في قبول الإشراف على تحقيق "الإعراب"، فما هو إلا أن نظر في الكتاب، وتأمله قليلا، حتى بادر إلى القبول، ودعا بالتوفيق، ويسر حصول المأمول.
ثم إني طفقت أنظر في منهج تحقيق الكتاب ودراسته، فكان مما وقع لي من ذلك:

1 / 6