الأدب الصغير ت خلف
الناشر
دار ابن القيم بالإسكندرية
تصانيف
•الآداب والأخلاق والفضائل
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
لَمْ يُحْسِنِ الْكَلاَمَ.
فَضْلُ الْعِلْمِ (١) فِي غَيْرِ الدِّينِ مَهْلَكَةٌ. وَكَثْرَةُ الْأَدَبِ فِي غَيْرِ رِضْوَانِ اللهِ وَمَنْفَعَةِ الْأَخْيَارِ قَائِدٌ إِلَى النَّارِ. وَالْحِفْظُ الذَّاكِي الْوَاعِي (٢) لِغَيْرِ الْعِلْمِ النَّافِعِ مُضِرٌّ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَالْعَقْلُ غَيْرُ الْوَازِعِ (٣) عَنِ الذُّنُوبِ خَازِنٌ لِلشَّيْطَانِ (٤).
لاَ يُؤَمِنَنَّكَ شَرَّ الْجَاهِلِ قَرَابَةٌ وَلاَ جِوَارٌ وَلاَ إِلْفٌ، فَإِنَّ أَخْوَفَ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ لِحَرِيقِ النَّارِ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ الْجَاهِلُ: إِنْ جَاوَرَكَ أَنْصَبَكَ، وَإِنْ نَاسَبَكَ جَنَى عَلَيْكَ، وَإِنْ أَلِفَكَ حَمَلَ عَلَيْكَ مَا لاَ تُطَيقُ، وَإِنْ عَاشَرَكَ آذَاكَ وَأَخَافَكَ، مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الْجُوعِ سَبُعٌ ضَارٍ، وَعِنْدَ الشِّبَعِ مَلِكٌ فَظٌّ، وَعِنْدَ الْمُوَافَقَةِ فِي الدِّينِ قَائِدٌ إِلَى جَهَنَّمَ.
فَأَنْتَ بِالْهَرَبِ مِنْهُ أَحَقُّ مِنْكَ بِالْهَرَبِ مِنْ سَُمِّ الْأَسَاوِدِ (٥) وَالْحَرِيقِ الْمَخُوفِ وَالدَّيْنِ الْفَادِحِ (٦) وَالدَّاءِ الْعَيَاءِ (٧).
(١) أي: زيادته وكثرته.
(٢) في نسخةٍ: [والحفظ الذكي الوعي].
(٣) أي: غير المانع.
(٤) في "ك": [خَازِنُ الشَّيْطَانِ].
(٥) الْأَسْوَد: العظيم من الحيات وفيه سواد. قال الجوهري في "الصحاح": «الجمع: الْأَسَاوِد؛ لأنه اسم، ولو كان صفةً لَجُمِعَ على فُعْل».
(٦) يقال: فَدَحَهُ الدَّيْنُ يَفْدَحُهُ فَدْحًا: أي: أَثْقَلَهُ، فهو فادح.
(٧) دَاءٌ عَيَاءٌ: أي: صَعْبٌ لاَ دَوَاءَ لَهُ، كأنه أَعْيَا الأطبَّاءَ.
1 / 65