35

الأدب الصغير ت خلف

الناشر

دار ابن القيم بالإسكندرية

عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَيَسْتَنْزِلُ لِلسُّلْطَانِ نَصِيحَةَ السُّوقَةِ، وَيُكْسِبُ الصَّدِيقَ، وَيَكْفِي الْعَدُوَّ.
كَلاَمُ اللَّبِيبِ - وَإِنْ كَانَ نَزْرًا (١) - أَدَبٌ عَظِيمٌ. وَمُقَارَفَةُ الْمَأْثَمِ - وَإِنْ كَانَ مُحْتَقَرًا - مُصِيبَةٌ جَلِيلَةٌ. وَلِقَاءُ الْإِخْوَانِ - وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا - غُنْمٌ (٢) حَسَنٌ.
قَدْ يَسْعَى إِلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ أَجْنَاسٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ.
أَمَّا الصَّالِحُ فَمَدْعُوٌ، وَأَمَّا الطَّالِحُ فَمُقْتَحِمٌ، وَأَمَّا ذُو الْأَدَبِ فَطَالِبٌ، وَأَمَّا مَنْ لاَ أَدَبَ لَهُ فَمُحْتَبَسٌ (٣)، وَأَمَّا الْقَوِيُّ فَمُدَافِعٌ، وَأَمَّا الضَّعِيفُ فَمَدْفُوعٌ، وَأَمَّا الْمُحْسِنُ فَمُسْتَثِيبٌ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَمُسْتَجِيرٌ. فَهُوَ مَجْمَعُ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، وَالشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ.
النَّاسُ - إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللهُ - مَدْخُولُونَ (٤) فِي أُمُورِهِمْ: فَقَائِلُهُمْ بَاغٍ، وَسَامِعُهُمْ عَيَّابٌ، وَسَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ، وَمُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ، وَوَاعِظُهُمْ غَيْرُ مُحَقِّقٍ لِقَوْلِهِ بِالْفِعْلِ، وَمَوْعُوظُهُمْ غَيْرُ سَلِيمٍ مِنَ الاسْتِخْفَافِ، وَالْأَمِينُ مِنْهُمْ

(١) أي: قليلًا.
(٢) الغُنْم: الفوز بالشيء من غير مشقة، وضده: الْغُرْم.
(٣) في "ك": [فَمُخْتَلِسٌ].
(٤) الدَّخَل: ما داخل الإنسانَ من فساد وعيب وغش في عقل أو جسم أو رأي. وقد دَخِلَ دَخَلًا وَدُخِلَ دَخْلًا فهو مَدْخُولٌ.

1 / 40