السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية
الناشر
مكتبة العلوم والحكم
الإصدار
السادسة
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
مكان النشر
المدينة المنورة
تصانيف
•المغازي والسير
مناطق
العراق
وهو بذلك يختلف عن القتال والحروب التي شهدها التاريخ الإنساني والتي استهدفت تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية لأفراد أو جماعات طموحين يريدون العلو في الأرض، فالهدف وضوابط الحق والعدل والرحمة التي احتفت بالجهاد ميزته عن أنواع الحروب الأخرى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ (١).
(اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا) (٢).
ثم كانت المرحلة الثالثة وتتمثل في الأمر بقتال المشركين وابتدائهم به، وذلك للتمكين للعقيدة الإسلامية من الانتشار دون أية عقبات تضعها قوى الشرك، ولتصبح كلمة المسلمين هي العليا في الأرض، وبذلك لا يقوى أحد على فتنة المؤمنين وصرفهم عن دينهم حيثما كانوا ويظهر هذا التوجيه الأخير في الآيات الكريمة الآتية:
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣).
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٤). وكتب معناها فرض كما في الآية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾.
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٥).
(١) سورة النساء: آية ٧٦.
(٢) حديث رواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٥٧.
(٣) سورة الأنفال: آية ٣٩.
(٤) سورة البقرة: آية ٢١٦
(٥) سورة التوبة: آية ٢٩.
2 / 338