تيسير التحرير
الناشر
مصطفى البابي الحلبي
سنة النشر
١٣٥١ هجري
مكان النشر
القاهرة
تحقق أصل الْوُجُوب قبل الْأَدَاء فَكَمَا صَحَّ ذَلِك عَن الْفَرْض صَحَّ هَذَا عَنهُ (فَإِن قيل مثله) أَي جَوَاز الحكم بعد تحقق سَبَب وُجُوبه قبل تحقق سَبَب وجوب أَدَائِهِ (يتَوَقَّف على السّمع) لِأَن سُقُوط مَا يسْتَحبّ أَدَاؤُهُ بِفِعْلِهِ قبل أَن يجب على خلاف الْقيَاس (قُلْنَا) نعم، وَقد وجد وَهُوَ (إِسْلَام عليّ ﵁ أخرج الإِمَام البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عُرْوَة ﵁ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين. وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق إِسْحَاق أَنه ﵁ أسلم وَهُوَ ابْن عشر سِنِين، وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ: دفع النَّبِي ﷺ الرَّايَة إِلَى عليّ ﵁ يَوْم بدر وَهُوَ ابْن عشْرين سنة، وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ الذَّهَبِيّ ﵀: هَذَا نَص على أَنه أسلم وَله أقل من عشر سِنِين، بل نَص على أَنه أسلم وَهُوَ ابْن سبع أَو ثَمَان سِنِين، وَقَالَ بعض الْمُحدثين فعلى هَذَا يكون عمره حِين أسلم خمس سِنِين لِأَن إِسْلَامه ﵁ كَانَ فِي أول المبعث، وَمن المبعث إِلَى بدر خمس عشرَة سنة فَلَعَلَّ فِيهِ تجوزا بإلغاء الْكسر الَّذِي فَوق الْعشْرين، وَكَأن تَصْحِيح النَّبِي ﷺ إِسْلَامه مَأْخُوذ من تَقْرِيره ﵊ لَهُ على ذَلِك، وَقَالَ عفيف عَن الْعَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ فِي أول المبعث لم يُوَافق مُحَمَّدًا ﵊ على دينه إِلَّا امْرَأَته خَدِيجَة ﵂ وَهَذَا الْغُلَام عليّ بن أبي طَالب ﵁. قَالَ عفيف: فرأيتهم يصلونَ فوددت أَنِّي أسلمت حِينَئِذٍ فَأَكُون ربع الْإِسْلَام، وَعَن المُصَنّف ﵀ أَنه إِن أُرِيد تَصْحِيحه ﷺ فِي أَحْكَام الْآخِرَة فَمُسلم، وكلامنا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَالْآخِرَة حَتَّى لَا يَرث أَقَاربه الْكفَّار وَنَحْو ذَلِك وَلم ينْقل تَصْحِيحه إِلَّا فِي الْعِبَادَات فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَه وَكَانَ ﷺ يصحح صلَاته، وَصِحَّة الصَّلَاة فرع صِحَة الْإِيمَان انْتهى. وَلَا يخفى أَن الظَّاهِر مِنْهُ تَصْحِيحه فِي حق كل مَا يترفع عَلَيْهِ وَالله ﷾ أعلم، ثمَّ قَالَ صَاحب الْكَشْف وكلامنا فِي صبي عَاقل يناظر فِي وحدانية الله تَعَالَى وَصِحَّة رِسَالَة الرَّسُول ﷺ على وَجه لَا يبْقى فِي مَعْرفَته شُبْهَة (وعَلى مَا قدمنَا) هـ من الْبَحْث الَّذِي ينتفى بِهِ تحقق أصل الْوُجُوب فِي مسئلة ثُبُوت السَّبَبِيَّة لوُجُوب الْأَدَاء بِأول الْوَقْت موسعا فِي الْفَصْل الثَّالِث (يَكْفِي السّمع) أَي الْأَدِلَّة السمعية معينا (عَن) اعْتِبَار (أصل الْوُجُوب) تَوْضِيحه أَن الدَّاعِي لاعْتِبَار وُقُوع بعض الْأَفْعَال عَن الْوَاجِب قبل وجوب الْأَدَاء بعد تحقق سَببه فَلَو لم يعْتَبر هُنَاكَ أصل الْوُجُوب لم يبْق لوُقُوعه عَنهُ وَجه، وَلَا حَاجَة لاعْتِبَار أصل الْوُجُوب (ونفاه) أَي أصل الْوُجُوب للْإيمَان عَن الصَّبِي الْعَاقِل (شمس الْأَئِمَّة) السَّرخسِيّ ﵀ (لعدم حكمه) أَي الْوُجُوب وَهُوَ لُزُوم الْأَدَاء وَهُوَ لَا يجب بِدُونِهِ وَإِن وجد السَّبَب وَالْمحل (وَلَو أدّى) الصبيّ الْمَذْكُور أَي آمن (وَقع) ذَلِك المؤدّي (فرضا لِأَن عدم الْوُجُوب كَانَ لعدم حكمه) أَي كَانَ لعَجزه المفضي إِلَيّ
2 / 252