375

تيسير علم أصول الفقه

الناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
غزيرُ العلمِ.
[٢] علمُ نُزولِ القرآنِ.
وأجلُّه معرفَةُ أسبابِ النُّزولِ، وفيه الوُقوفُ على حِكَمِ التَّشريعِ ومقاصِدِ الشَّريعَةِ، وإدراكِ الوجهِ الَّذي يكونُ عليهِ معنى الآيةِ، والجهلُ به مُورِدٌ لزللٍ في الفهمِ ووضعٍ للنَّصِّ في غيرِ محلِّهِ، وخُذْلَهُ مثالًا:
فعنْ حُميدِ بن عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ: أنَّ مرْوَانَ (وهوَ ابنُ الحَكَمِ) قالَ: اذهبْ يا رافعُ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقلْ: لئنْ كَانَ كُلُّ امريءٍ منَّا فرحَ بما أتَى وأحبَّ أن يُحمدَ بما لم يَفْعلْ مُعذَّبًا لنُعَذَّبنَّ أجمعُونَ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: ما لكُم ولهذِهِ الآيةِ؟ إنَّما أُنزِلتْ هذهِ الآيةُ في أهلِ الكتابِ، ثمَّ تلا ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ هذه الآية [آل عمران: ١٨٧]، وتلاَ ابنُ عبَّاسٍ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وقال ابنُ عبَّاسٍ: سألهُم النَّبيُّ ﷺ عن شيءٍ فكتمُوهُ إيَّاهُ وأخبروهُ بغيرِهِ، فخرَجُوا قدْ أروْهُ أن قدْ أخبَرُوهُ بما سألَهُمْ عنهُ واستَحْمَدُوا بذلكَ إليهِ، وفرِحُوا بما أتَوْا من كِتْمانِهِم إيَّاهُ ما سألَهُمْ عنهُ [متفقٌ عليه] .
ومنهُ معرفَةُ المكِّيِّ والمدنيِّ، ومن فوائدِهِ: معرفَةُ أحكامِ اختِلافِ

1 / 384